جدد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تعهده بمواجهة ما يصفه بـ"التهديدات الإمبريالية" التي تتعرض لها بلاده، في ظل ازدياد المؤشرات على احتمالات تدخل عسكري أميركي. وتصدّى مادورو لهذه التطورات خلال تجمع جماهيري واسع دعت إليه قيادة الحزب الاشتراكي الحاكم، حيث أكد أن الشعب الفنزويلي "سيحمي سيادة وطنه في مواجهة أي اعتداء"، مشددًا على أن "النصر سيكون حليف الأمة".
وخلال كلمة متلفزة، أشار مادورو إلى أن فنزويلا تواجه "هجومًا متعدد الأطراف" تقوده الولايات المتحدة، في ظل التحركات العسكرية الواسعة التي تنفّذها واشنطن في منطقة الكاريبي. وأكد أن بلاده "لا يمكن إخضاعها"، معتبرًا أن كل محاولات إسقاطها ستفشل كما فشلت سابقًا.
تحذيرات كوبية من التصعيد الأميركي
وفي موازاة ذلك، عبّرت كوبا عن قلق بالغ حيال التحركات الأميركية، متهمة واشنطن بالسعي إلى إسقاط حكومة فنزويلا بالقوة. واعتبرت التصعيد العسكري الأميركي في المنطقة بأنه "تهديد خطير وعدواني"، يمثل تجاوزًا واضحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وحذّرت من أن أي محاولة لإطاحة الحكومة الفنزويلية بالقوة ستكون "خطوة شديدة الخطورة وغير مسؤولة"، قد تفتح الباب أمام موجة عنف وفوضى واسعة.
وتأتي هذه المواقف في ظل تقارير أميركية تحدّثت عن اجتماعات رفيعة داخل البيت الأبيض لمناقشة خيارات عسكرية محتملة ضد كاراكاس، بما في ذلك التدخل المباشر. ورغم نفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب السعي إلى تغيير النظام الفنزويلي، تشير مؤشرات عدة إلى أن الإدارة الأميركية تبحث سيناريوهات مختلفة للضغط على مادورو.
حشد عسكري متبادل
التوتر المتصاعد ترافق مع خطوات ميدانية لافتة من الطرفين. فقد أرسلت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة، شملت طائرات F-35، وسفنًا حربية، وغواصة نووية، إضافةً إلى دخول حاملة الطائرات "جيرالد فورد" إلى أميركا اللاتينية وعلى متنها أكثر من 75 طائرة وأكثر من 5 آلاف جندي.
وتأتي هذه التحركات بعد عمليات نفّذتها القوات الأميركية ضد قوارب قرب السواحل الفنزويلية، في إطار حملة تتذرع بها واشنطن لـ"مكافحة المخدرات". كما أصدر الرئيس الأميركي في أغسطس/آب الماضي أمرًا تنفيذياً يوسع استخدام الجيش في تلك العمليات.
في المقابل، أعلن مادورو أنه أمر بحشد قوة قوامها 4.5 ملايين عنصر، استعدادًا لصد أي تدخل عسكري محتمل. وتؤكد أوساط فنزويلية رسمية أن الجيش والشعب "سيواجهون أي تهديد خارجي بإرادة صلبة".
مخاوف من فوضى إقليمية
وسط هذه الأجواء المشحونة، تتصاعد التحذيرات من أن استمرار التصعيد الأميركي قد يؤدي إلى عواقب خطيرة في المنطقة. إذ تنبّه أطراف عدة إلى أن أي خطوة عسكرية ستكون بمثابة "مقامرة غير محسوبة"، قد تشعل صراعًا واسعًا ويؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة.
وتدعو جهات إقليمية ودولية إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار، محذّرة من أن تفاقم التوتر قد يفتح الباب أمام سيناريوهات غير مسبوقة في أميركا اللاتينية.