شنَّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر الأربعاء، سلسلة عمليات قصف ونسف في مناطق متفرقة على طول الشريط الشرقي لقطاع غزة، ترافقت مع إطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية والطائرات المسيّرة، في استمرار لحملة التدمير الواسعة خلف “الخط الأصفر”.
قصف ونسف على امتداد المناطق الشرقية
في شمال القطاع، استهدفت المدفعية الإسرائيلية مناطق شرقي بلدة جباليا داخل الخط الأصفر، بالتزامن مع تنفيذ عمليات نسف وقصف مدفعي شرقي مدينة غزة. كما شهد شرق حي التفاح إطلاق نار كثيف من الطائرات المسيّرة والآليات العسكرية، في مشهد يعكس تصعيدًا ميدانيًا واسعًا.
أما في جنوب القطاع، فقد شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس، تزامنًا مع قصف مدفعي على عدة نقاط في المنطقة ذاتها. كما أطلقت الآليات العسكرية النار في محيط المناطق الجنوبية الشرقية لخان يونس، في حين سُجّل قصف باتجاه أطراف مدينة رفح أقصى جنوب القطاع.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الجيش الإسرائيلي، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بتنفيذ عمليات منظمة لنسف المباني وتدمير البنية التحتية الواقعة خلف الخط الأصفر، في مختلف مناطق القطاع.
الشتاء يضاعف أزمات النازحين
مع دخول فصل الشتاء وتزايد تأثير المنخفضات الجوية، تتفاقم معاناة مئات آلاف النازحين الذين يعيشون في خيام تفتقر إلى الحدّ الأدنى من متطلبات الحياة. وتؤكد المتابعات الميدانية في مراكز الإيواء أن تلك الخيام غير صالحة للسكن، وتتسرب إليها مياه الأمطار بسهولة، ولا توفر الحماية من الرياح أو البرد.
وتشير الشكاوى المتكررة من سكان المخيمات إلى أن الأطفال والنساء وكبار السن يواجهون صعوبات حادة، حيث تفتقر الخيام للسلامة والخصوصية ووسائل التدفئة، فضلًا عن غياب مستلزمات البقاء الأساسية.
وتدعو جهات محلية الجهات الإنسانية والدولية إلى التحرك العاجل لتوفير مساكن مؤقتة أكثر أمانًا، مثل الكرفانات المجهزة، باعتبارها الحل الوحيد القادر على حماية النازحين إلى حين بدء إعادة إعمار المناطق المدمّرة. ويؤكد مسؤولون محليون أن استمرار مئات الآلاف من العائلات داخل خيام مهترئة لم يعد ممكنًا، ولا يمكن القبول به كحل مؤقت.
وفي ظل الحصار المفروض، ما يزال جيش الاحتلال يمنع إدخال المساكن المتنقلة والمستلزمات الضرورية لتجهيز أماكن الإيواء، ما يترك النازحين في مواجهة مباشرة مع قسوة الظروف الجوية.
ارتفاع مستمر في أعداد الشهداء
بحسب التقرير الصحي اليومي الصادر أمس الثلاثاء، استقبلت المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 17 شهيدًا، بينهم 14 تم انتشالهم من تحت الأنقاض، نتيجة القصف المتواصل على مناطق مختلفة من القطاع.
وترتفع بذلك حصيلة الشهداء منذ بدء الحرب المستمرة على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 69,775 شهيدًا، فيما بلغ عدد الجرحى 170,965 جريحًا.
ومنذ بدء وقف إطلاق النار الأخير في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، سُجّل 345 شهيدًا و889 إصابة، إضافة إلى انتشال 588 جثة من تحت الركام، في مؤشر على حجم الدمار الهائل الذي خلّفته الهجمات الإسرائيلية.