أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر الأربعاء، عملية عسكرية واسعة في محافظة طوباس شمالي الضفة الغربية، ترافقت مع مداهمات مكثّفة واقتحامات لمنازل الأهالي وتحويل عدد منها إلى مواقع عسكرية مغلقة.
وباشر الجيش إغلاق الطرق الرئيسية في المحافظة، في خطوة يصفها بأنها تهدف إلى إحكام السيطرة على المنطقة، فيما شهدت طوباس ومحيطها انتشارًا عسكريًا كثيفًا شمل تعزيزات كبيرة وآليات ثقيلة بينها جرافات عسكرية.
وشهدت سماء المدينة تحليقًا مكثّفًا لمروحيات الأباتشي التي أطلقت نيرانها في الأجواء، في تصعيد عسكري نادر في هذه المنطقة.
حظر تجوال شامل وشلل للحياة
فرضت قوات الاحتلال حظر تجوال شامل على طوباس والبلدات المجاورة، وأغلقت جميع المداخل بالسواتر الترابية والحواجز العسكرية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة السكان، وصعوبات بالغة في وصول المرضى وكبار السن إلى الخدمات الأساسية.
كما أجبرت القوات الإسرائيلية إحدى العائلات في بلدة طمون على إخلاء منزلها وتحويله إلى ثكنة عسكرية، في إطار توسيع نطاق السيطرة الميدانية.
عملية ممتدة لأيام
ووفق ما أُبلغت به الجهات المحلية، فإن العملية العسكرية قد تستمر عدة أيام، رغم إعلان الاحتلال أن هدفها ملاحقة أشخاص محددين. إلا أن السلطات المحلية تؤكد خلو المحافظة من أي مطلوبين، مشيرة إلى أن استهداف طوباس مرتبط بموقعها الجغرافي القريب من الأغوار الشمالية، ما يجعلها منطقة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للاحتلال.
وقد أدى الانتشار العسكري المكثف إلى تعطل حركة الأهالي وعرقلة الوصول إلى الخدمات الحيوية، وسط مخاوف من توسّع العملية وارتفاع مستوى المخاطر على السكان، بما في ذلك الأطفال والمرضى.
اقتحامات متزامنة في مدن أخرى
تزامن ذلك مع اقتحامات إسرائيلية جديدة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية؛ إذ اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الفوار جنوب الخليل وشنّت حملة اعتقالات ومداهمات، كما اقتحمت بلدة حلحول شمال المدينة وأطلقت قنابل الغاز والصوت باتجاه منازل المواطنين.
وفي شمال الضفة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة طلوزة شمال شرق نابلس، كما داهمت قوات خاصة مخيم الأمعري جنوب مدينة البيرة، لتنفيذ حملة اعتقالات واسعة.
ارتفاع حصيلة الاعتداءات منذ أكتوبر 2023
ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أدت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى استشهاد أكثر من ألف فلسطيني وإصابة نحو 11 ألفًا آخرين، إلى جانب اعتقال أكثر من 20 ألف مواطن، بينهم أطفال وقاصرون، بحسب إحصائيات محلية.
وتأتي العملية العسكرية في طوباس كحلقة جديدة في سلسلة التصعيد المستمر في مدن وبلدات الضفة الغربية، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة العمليات وتدهور الأوضاع الإنسانية في المناطق المحاصرة.