تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل صعوبات متزايدة في تشكيل القوة الدولية المقترحة للعمل في قطاع غزة، وسط تردد واضح من الدول المشاركة المحتملة وتشير التحليلات إلى أن أي تدخل عسكري أجنبي في غزة يضع الدول أمام مخاطر عالية، نتيجة وجود مقاومة فلسطينية منظمة وامتداد شعبي واسع، ما يجعل المهمة معقدة من الناحية العملياتية والسياسية.
يرى مراقبون أن بعض الدول تفضل غياب التفويض السياسي وضمانات الحماية للقوات المشاركة يزيد من تكلفة التدخل، إذ قد تعتبر المقاومة أي قوة أجنبية مشاركة في مهام قتالية قوة معادية، مما يرفع المخاطر البشرية والسياسية أمام الحكومات المعنية.
الدول العربية والإسلامية، على رأسها مصر وقطر والإمارات وتركيا، لا ترغب في الانخراط بمهمة قد تفسر على أنها تنفيذ لمشروع نزع سلاح المقاومة لصالح إسرائيل.
أذربيجان، إحدى الدول الحليفة للولايات المتحدة، عدّلت موقفها وأكدت عدم استعدادها إرسال قوات إلى غزة قبل تحقيق وقف كامل لإطلاق النار، مؤكدة أن المشاركة تتطلب موافقة برلمانية وأن سلامة القوات أولوية وتوضح مصادر محلية أن البرلمان الأذربيجاني لم يتلق أي مشروع قانون يسمح بإرسال قوات، وهو شرط دستوري قبل أي مشاركة محتملة.
الاتجاه الدولي العام يميل إلى تفضيل إرسال قوة مستقرة لمراقبة إعادة الإعمار وحفظ الهدوء بدلاً من القيام بمهام قتالية، في ظل إدراك أن أي مواجهة مباشرة مع المقاومة قد تؤدي إلى خسائر كبيرة وتوضح وسائل إعلام عبرية أن الولايات المتحدة قد تحتاج أسابيع وربما أشهر قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن القوة، وأن عمليات الانتشار ستكون داخل القطاع نفسه وليس على الأراضي الإسرائيلية.
يأتي هذا التردد في وقت تواجه فيه غزة آثارًا مدمرة للغارات الإسرائيلية التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، ما أسفر عن أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، وتشريد مئات آلاف المدنيين، مع دمار واسع للبنية التحتية والمدن.
هذه الأوضاع تزيد من تعقيد أي مهمة عسكرية محتملة، وتبرز صعوبة فرض أي سيطرة أو تنفيذ مهام القوة الدولية في بيئة شديدة الخطورة.
ايضاً توضح التقارير أن أي صيغة للقوة الدولية بحاجة إلى ضمانات واسعة، تشمل وقف إطلاق النار الكامل وحماية المدنيين، وإلا فإن المشروع سيظل قريبًا من مستوى "السيناريو الافتراضي" دون إمكانية التنفيذ، ما يضع كل الأطراف الدولية أمام تحدٍ قانوني وأمني وإنساني كبير.