أحدث قرار تأجيل محاكمة الفنان فضل شمندر، المعروف بفضل شاكر، إلى الثالث من شباط 2026، صدمة داخل الأوساط المتابعة للملف، بعدما كان من المتوقع أن تبدأ المحكمة العسكرية أولى جلسات استجوابه في القضايا الملاحق بها منذ نحو 12 عاماً ومع هذا التأجيل، يُمدَّد توقيفه الاحتياطي سبعين يوماً إضافياً، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول الأسباب والدوافع الحقيقية خلف هذا التطور غير المتوقع.
جاء التأجيل بعد أن طلبت وكيلة شاكر، المحامية أماتا مبارك، استمهالاً جديداً للاطلاع على الملفات، رغم أنها تولت وكالته منذ فترة طويلة وتفيد معلومات قضائية بأن مبارك كانت قد عزلت جميع المحامين الذين عملوا إلى جانبها قبل ثلاثة أيام فقط من موعد الجلسة، ما تسبب بارتباك واضح داخل فريق الدفاع، وكان مفاجئاً حتى لفضل شاكر نفسه الذي لم يتوقع هذا المسار في يوم كان مخصصاً كاملاً لاستجوابه، إذ لم تُدرج المحكمة أي دعوى أخرى على جدول الجلسات نظراً لحساسية القضية.
وكان من المفترض أن تبدأ الجلسة باستجواب شاكر في أربعة ملفات أساسية، تشمل اتهامات بتأليف مجموعة مسلحة خلال أحداث عبرا عام 2013، والتعرض لهيبة الدولة والمؤسسة العسكرية، ونقل أسلحة وحيازة متفجرات، إضافة إلى اتهامات بتقديم خدمات لوجستية لجماعة الشيخ أحمد الأسير، وتمويلها وتسديد ثمن أسلحة، فضلاً عن مقابلة إعلامية أُجريت داخل مخيم عين الحلوة عام 2014 اعتُبرت مسيئة لإحدى الدول العربية وللمؤسسة العسكرية اللبنانية.
وانطلقت الإجراءات منذ الصباح، حيث نُقل شاكر من وزارة الدفاع إلى المحكمة العسكرية وسط تشديد أمني، وبقي داخل النظارة حتى الساعة الثانية عشرة والربع ظهراً وقبيل بدء المحاكمة، طلبت وكيلته تحويل الجلسة إلى محاكمة سرية وإخراج الصحافيين من القاعة، لكن رئيس المحكمة العميد وسيم فياض رفض الطلب مؤكداً علنية الجلسة، قبل أن يوافق فقط على تأجيلها انسجاماً مع إصرار المحامية.
وأثار هذا الطلب استغراب الحاضرين، لاسيما أن المحاكمات أمام المحكمة العسكرية عادة ما تؤجل لأشهر طويلة، ما يعني عملياً إطالة فترة توقيف شاكر إلى ما بعد موعد الجلسة المقبلة.
يرى خبراء قانونيون أن طلب الاستمهال غير مبرر، أيضاً وكيلة شاكر كان بإمكانها الاطلاع على الملفات منذ الأيام الأولى بعد تسليم موكلها نفسه للجيش في الخامس من تشرين الأول الماضي، أو فور انتهاء التحقيقات الأولية معه.
وفيما يطرح البعض إمكانية إخلاء سبيل شاكر بكفالة ريثما يحين الموعد الجديد، يؤكد مصدر قضائي لوسائل إعلام محلية أن المحكمة العسكرية لا تقرر إطلاق سراح أي موقوف في قضايا جنائية قبل استجوابه، ما يجعل بقاءه في التوقيف أمراً محسومًا حتى شباط المقبل.
هكذا يدخل فضل شاكر مرحلة جديدة من الانتظار داخل سجنه، بينما يترقب الرأي العام ما ستؤول إليه الجلسة المرتقبة في شباط 2026، والتي قد تشكل نقطة تحول في مسار قضية طال أمدها منذ أكثر من عقد.