كشف تقرير جديد صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) أن الاقتصاد الفلسطيني يعيش أكبر موجة انهيار منذ بداية السجلات الحديثة، نتيجة الحرب الممتدة على غزة منذ عامين، إضافة إلى القيود الاقتصادية الصارمة المفروضة على الضفة الغربية. ويقدّم التقرير صورة قاتمة لما آلت إليه الأوضاع، مؤكداً أن ما حدث لم يعد أزمة ظرفية، بل انهيار شامل شطب ما تراكم خلال عقود.
يقول التقرير إن الدمار الواسع الذي ضرب البنية التحتية والمنشآت الإنتاجية والخدمات العامة أدى إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد إلى مستوى عام 2003، أي أن الفلسطينيين خسروا أكثر من عشرين عاماً من التنمية أما الأثر الأعمق، فيكمن في تفكك الأسس التي كان يعتمد عليها الاقتصاد المحلي: شبكات الكهرباء والمياه، المؤسسات التعليمية والصحية، المرافئ، والقطاعات الصناعية الصغيرة التي كانت تشكّل عماد الدخل في غزة.
وتصنّف الأمم المتحدة الأزمة الحالية ضمن أسوأ عشر أزمات اقتصادية عالمية منذ ستينيات القرن الماضي، ما يعكس حجم الانهيار الذي أصاب المجتمع الفلسطيني ويقدّر "أونكتاد" أن التعافي لن يكون قريباً، لأن حجم الدمار يفوق قدرة الاقتصاد على إعادة النهوض ذاتياً، مما يجعل غزة بحاجة طويلة الأمد لبرامج دعم مالي وإغاثي واسع، وجهود إعادة إعمار تتجاوز دور المساعدات التقليدية.
وفي الضفة الغربية، لا تبدو الصورة أفضل فالقيود المفروضة على الحركة والتنقل، وتراجع الاستثمار، وتوقف قطاعات حيوية، كلها عوامل أدت إلى دخول المنطقة في أعمق ركود اقتصادي منذ عقود. كما تضررت التجارة الداخلية والخارجية بسبب الإجراءات الإسرائيلية، إضافة إلى انخفاض القدرة الشرائية للسكان وارتفاع معدلات البطالة.
ويحذر التقرير من استمرار الوضع على حاله سيحوّل الأزمة الاقتصادية إلى حالة انهيار اجتماعي، إذ تتزايد معدلات الفقر بوتيرة سريعة، وتغيب أي بوادر انتعاش اقتصادي في المدى المنظور كما يُنذر التراجع الحاد في الخدمات الصحية والتعليمية بنشوء جيل كامل يفتقد أبسط مقومات الاستقرار.
ويرى خبراء الأمم المتحدة أن المستقبل الاقتصادي الفلسطيني مرتبط بإزالة القيود المفروضة، ووقف الهجمات التي دمرت البنية الأساسية، وبدء مسار إعادة إعمار شامل قادر على إنتاج فرص عمل واستعادة النشاط الاقتصادي.