أثارت إعلان قيادة قوات الحدود العراقية عن نصب جدار خرساني في منطقة طريفاوي شمال القائم جدلاً واسعاً، مع تداول ادعاءات مضللة حول سبب البناء وتاريخ البدء، وربط المشروع بسقوط نظام بشار الأسد في سوريا أو تولي أحمد الشرع رئاسة المرحلة الانتقالية هناك.
وتداولت بعض صفحات وحسابات عبر فيسبوك أن العراق شرع ببناء الجدار بناء على طلب إيراني أو خوفاً من انتقال "رياح التغيير" إلى أراضيه، وهو ما نفته المصادر الرسمية.
ويعود مشروع بناء الجدار الخرساني على الشريط الحدودي العراقي السوري إلى عام 2021، حين كشفت مصادر حكومية لوكالة شفق نيوز عن تشكيل لجنة لدراسة المشروع بدعم من الولايات المتحدة الأميركية. وقد بدأ العمل فعلياً في عام 2022، مع بناء حاجز خرساني عند الحدود الغربية للعراق مع سوريا، كمرحلة أولى، بهدف غلق المناطق التي قد يتسلل منها عناصر تنظيم الدولة.
واستمرت أعمال البناء خلال الأعوام التالية، إذ أعلنت قيادة قوات الحدود العراقية في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2023 استمرار نصب الجدار ضمن قاطع لواء المغاوير ولواء الحدود التاسع، قبل أن تعلن وكالة الأنباء العراقية في مطلع عام 2024 افتتاح جزء من الجدار في منطقة الباغوز. وبحلول نهاية شهر أيلول/سبتمبر 2024، بلغ طول الجدار الذي يغطي الشريط الحدودي بين العراق وسوريا 200 كيلومتر.
وفي أحدث تصريح رسمي، أكد الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية، العقيد عباس البهادلي، أن الأعمال وصلت إلى حوالي 400 كيلومتر من أصل 618 كيلومتراً تشترك فيها الدولتان، ما يوضح أن قرار البناء قديم ويعود لعام 2022، ولا علاقة له بأي تغييرات سياسية في سوريا أو سقوط نظام الأسد.
التضليل والادعاءات المضللة
رغم ذلك، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ادعاءات مغلوطة ترتكز على خلفية طائفية، مستغلة أحداثاً سابقة لتشويه الحقائق والتأثير على الرأي العام. ومن أبرز هذه الادعاءات:
ربط بناء الجدار بتولي أحمد الشرع رئاسة المرحلة الانتقالية في سوريا.
مزاعم عن هدم مزارات شيعية في سوريا باستخدام فيديوهات قديمة من سياقات مختلفة.
ادعاءات بقتل الحاج العراقي "خليل أبو إبراهيم" على يد القوات السورية نتيجة ارتداءه ملابس الحداد، بينما توفي فعلياً إثر جلطة قلبية في منزله.
إشاعات عن إسقاط الجنسية السورية عن مليوني مجنس شيعي، وهو ما نفاه المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا.
غياب المراقبة وتعزيز الشائعات
ساهمت آثار الحرب السورية والسياسات السابقة للنظام في زيادة الانقسامات الطائفية، ما جعل المتلقي أكثر ميلاً لتصديق المعلومات المغلوطة. ومع انتشار هذه الادعاءات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لعبت حسابات مرتبطة بمختلف الأطراف دوراً في ترويج خطاب التضليل، ما أعاق بناء الثقة بين المكونات المجتمعية في سوريا، في ظل ضعف آليات المراقبة وغياب المحاسبة الرادعة لدى السلطات الجديدة.