سكة السلام الإسرائيلية.. خطوة استيطانية جديدة

2025.11.24 - 06:59
Facebook Share
طباعة

في خطوة أثارت تساؤلات واسعة، قامت وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف بزيارة غير معلنة إلى الإمارات العربية المتحدة الأسبوع الماضي، مروّجة لغموض يحيط بتحركات تل أبيب الاقتصادية والسياسية في المنطقة.
الزيارة، التي لم يصاحبها أي إعلان رسمي أو منشورات إعلامية كما اعتاد فريقها في المرات السابقة، جاءت لتعيد طرح مشروع "سكة السلام"، الخط الحديدي المقرر ربط الهند بالشرق الأوسط وصولًا إلى ميناء حيفا، مرورًا بدول عربية متعددة، ما يكشف عن سعي إسرائيل لتثبيت وجودها الاقتصادي والسياسي عبر شبكة بنى تحتية استراتيجية.

خلال الزيارة، اجتمعت ريغيف مع مسؤولين إماراتيين كبار، بينهم رئيس هيئة السكك الحديدية الإماراتية ووزير النقل، إضافة إلى مشاركتها في معرض الطيران والأمن الجوي، رغم أن الشركات الإسرائيلية لم تُدعَ للمشاركة هذا العام. وقد ركزت الاجتماعات على تحديد مسار خط "سكة السلام"، وضمان عبوره للأراضي الإسرائيلية دون أن تتخلى الإمارات عن مواقعها المقترحة، مع دراسة نقاط الربط عبر الأردن لتجاوز أي عقبات سياسية محتملة.

ويهدف المشروع، وفق الصحيفة العبرية "يديعوت أحرونوت"، إلى إنشاء شبكة متكاملة للنقل البحري والسككي واللوجستي وربط خطوط الطاقة والاتصالات، ليصبح ميناء حيفا نقطة محورية لتصدير البضائع إلى أوروبا والولايات المتحدة. إلا أن تجميد المشروع منذ اندلاع الحرب، وسط ضغوط من فرنسا وتركيا لتحويل المسار عبر سوريا ولبنان، أظهر أن إسرائيل تعمل على تثبيت مصالحها بأي ثمن، مستغلة الاتفاقيات الثنائية مع الإمارات لتفادي العوائق الإقليمية.

كما تناولت الاجتماعات محاولات استئناف الرحلات الجوية بين إسرائيل والإمارات، وركزت على إدارة خاصة مشتركة بين الطرفين لمراقبة حركة القطارات عبر الحدود، ما يعكس حرص تل أبيب على وضع يدها على تفاصيل المشروع رغم التحديات السياسية والاقتصادية.
جاء ذلك في سياق استمرار إسرائيل بالبحث عن وسائل تثبيت وجودها في المنطقة، مستغلة كل فرصة لربط مشاريعها الاقتصادية بالاعتبارات الجيوسياسية، في حين تظل الحكومات العربية الأخرى، وخصوصًا لبنان وسوريا، خارج مسار المشروع، يعبر بوضوح عن سياسة التهميش والإقصاء التي تتبعها تل أبيب تجاه محيطها الإقليمي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10