قرارات إقالة وتوبيخ تهزّ جيش الاحتلال

2025.11.24 - 10:01
Facebook Share
طباعة

 اتخذ رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، سلسلة قرارات وصفت بأنها من أوسع الإجراءات الانضباطية منذ سنوات، حيث أمر بإقالة عدد من كبار الضباط في الخدمة الاحتياطية، على خلفية مسؤوليتهم عن الإخفاقات التي رافقت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وشملت القرارات إقالة رؤساء الأجهزة الأمنية والعسكرية السابقين، من بينهم المسؤول السابق عن الاستخبارات العسكرية، ومسؤول الاستخبارات العملياتية، وقائد القيادة الجنوبية، وقائد الوحدة 8200، وكذلك قائد فرقة غزة السابق ورئيس أركان القيادة الجنوبية السابق وقائد اللواء الشمالي في الفرقة ذاتها. وكان هؤلاء قد انتقلوا مسبقًا إلى خدمة الاحتياط بعد استقالتهم على خلفية أحداث طوفان الأقصى وما ترتب عليها من خسائر لجيش الاحتلال.

ووفق مصادر إسرائيلية، فإن قائد الوحدة 8200 لم يحضر الاجتماع المقرر له مع رئيس الأركان، وتلقى قرار إقالته عبر مكالمة هاتفية، مؤكداً خلال الاتصال أنه سبق أن تحمّل مسؤوليته الشخصية وقدم اعتذاره، وأنه لم يكن ينوي الاستمرار في الخدمة الاحتياطية لعلمه بتبعات التحقيقات.

وفي المقابل، اكتفى رئيس الأركان بتوجيه ملاحظات قيادية لكل من قائد سلاح الجو وقائد سلاح البحرية، من دون اتخاذ قرارات إقالة بحقهما، مع الإشارة إلى أن قائد البحرية يتجه إلى إنهاء خدمته خلال الفترة القريبة المقبلة. كما تلقى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الحالي ملاحظة قيادية تتعلق بدوره السابق كقائد لشعبة المعلومات أثناء هجوم 7 أكتوبر.

وتصف أوساط إسرائيلية هذه الإجراءات بأنها "هزة كبيرة" داخل المنظومة العسكرية، حيث حمّل زامير عدداً من الضباط مسؤولية مباشرة عن الإخفاقات. ويأتي ذلك بعد توصيات لجنة "ترجمان" المعنية بمراجعة نتائج التحقيقات، والتي أثارت بدورها انتقادات واسعة داخل الصفوف العسكرية.

زامير استدعى، في اليوم ذاته، كبار الضباط السابقين والحاليين لإبلاغهم بقراراته، وسط جدل داخلي متصاعد بشأن مدى عدالة هذه المحاسبة، إذ يرى ضباط كبار أنها طالت فئة محددة وتجاهلت مسؤولين آخرين يتحملون قسطاً مهماً من الفشل.

وتشير جهات قانونية داخل الجيش إلى مخاوف من تعارض قرارات زامير مع المسار القضائي القائم، خصوصاً في ظل التماس سابق من السلك الدفاعي العسكري ضد السماح لمراقب الدولة بإصدار "ملاحظات شخصية" من دون تمكين أصحاب الشأن من حق الاطلاع والاستشارة.

وفي موقف لافت، انتقد رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت هذه الخطوات، معتبراً أن المسؤولية الأكبر عن ما وصفه بـ"أخطر فشل أمني في تاريخ إسرائيل" تقع أولاً على عاتق القيادة السياسية وليس فقط العسكرية.

وتأتي موجة الإقالات في ظل تصاعد النقاش حول ضرورة تشكيل لجنة تحقيق رسمية تبحث الهجوم والأحداث التي سبقته ومسار إدارة الحرب. وكان زامير قد دعا سابقاً إلى تشكيل لجنة خارجية مستقلة متعددة الاختصاصات بصلاحيات واسعة، على غرار الدعوة السابقة لرئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي.

غير أن الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو تواصل رفضها لإقامة لجنة تحقيق رسمية، بدعوى وجود انقسام شعبي حولها، فيما تتهمها المعارضة بأنها محاولة لتجنب تحميل نتنياهو وشركائه السياسيين أي مسؤولية عن فشل 7 أكتوبر. وفي الأسبوع الماضي، لجأت الحكومة إلى إعلان تشكيل "لجنة تحقيق وطنية"، ثم أوكلت إلى لجنة وزارية برئاسة وزير القضاء ياريف ليفين مهمة تحديد صلاحيات التحقيق.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7