هدوء يتآكل… هل بدأ العد التنازلي لانهيار الاتفاق؟

2025.11.23 - 03:50
Facebook Share
طباعة

 مع استمرار الخروقات اليومية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، تتصاعد المخاوف من احتمالات انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي أقرّته المقاومة الفلسطينية مع إسرائيل وفق الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فبدلاً من الالتزام بالتفاهمات، يواصل الاحتلال تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق في المناطق المستهدفة، مما يجعل مستقبل الاتفاق محفوفاً بالشكوك.

وخلال الفترة الأخيرة، وثقت تقارير ميدانية – بينها تقرير بثّته قناة الجزيرة – ما يزيد على 400 خرق إسرائيلي تنوّعت بين إطلاق نار مباشر وتوغلات محدودة وقصف جوي ونسف منازل، وخلّفت هذه الانتهاكات أكثر من 340 شهيداً وما يقارب 800 مصاب. ورغم هذا التصعيد، تواصل إسرائيل التذرّع بمبررات مختلفة لتسويغ عملياتها، وهو ما يدفع حركة حماس في كل مرة إلى مطالبة الوسطاء بالتدخل العاجل لوقف الانتهاكات واستعادة التهدئة.

وفي بيان لها، حذّرت حماس من أن “تصاعد الخروقات الإسرائيلية يضع الوسطاء والإدارة الأميركية أمام مسؤولياتهم في منع الاحتلال من تقويض وقف إطلاق النار في غزة”. وردّ القيادي في الحركة عزت الرشق على ما نشرته مصادر إعلامية إسرائيلية بشأن ادعاء إبلاغ الحركة واشنطن بانتهاء الاتفاق، مؤكداً أن هذه الرواية غير صحيحة، وأن إسرائيل “تختلق الذرائع للتهرب من التفاهمات والعودة إلى حرب الإبادة”، مشيراً إلى أن الاحتلال هو الطرف الذي ينتهك الاتفاق بشكل يومي ومنهجي.

في المقابل، تدّعي إسرائيل أن حماس هي من يخرق وقف إطلاق النار، وقد أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن “حماس أرسلت مسلحاً لتنفيذ هجوم في منطقة تسيطر عليها قوات الجيش الإسرائيلي داخل غزة”، وهو ما نفته الحركة بشكل قاطع، مطالبة بالكشف عن هوية الشخص المزعوم.

وفي قراءة أوسع للمشهد، يرى أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور إبراهيم فريحات أن إسرائيل تسعى للإبقاء على سيطرتها الأمنية في القطاع بدعم أميركي، مضيفاً أن سلوك الاحتلال يعكس رغبة واضحة في التحلل من التزامات الاتفاق. ويوافقه الرأي الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي، الذي قال إن الإدارة الأميركية “راضية تماماً عمّا تفعله إسرائيل في غزة”.

الأمر لا يتوقف عند الخروقات، فإسرائيل ما تزال تصرّ على شرط “نزع سلاح المقاومة” قبل تنفيذ أي بند آخر، على الرغم من أن المرحلة الثانية من اتفاق غزة تتضمن خطوات متوازية تشمل الانسحاب التدريجي لقوات الاحتلال، وبدء إعادة الإعمار، وتشكيل لجنة لإدارة القطاع.

وفي هذا السياق، يشير الدكتور إبراهيم فريحات إلى أن هدف إسرائيل الاستراتيجي هو تفكيك المقاومة بالكامل، وأنها تعتبر الأمر “معركة وجودية”، لذلك تنفذ استهدافات واغتيالات دون تقديم أدلة على مزاعمها، مكتفية بإلقاء الاتهامات وهي تدرك عدم محاسبتها.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن الشهر الماضي أن المرحلة الثانية من الاتفاق بدأت فعلاً، موضحاً أن مسؤولين أميركيين كباراً طالبوا حماس بالإسراع في نزع سلاحها، مهدداً بأن “الأمر سيتم بالقوة” إذا لم يتحقق ذلك.

وفي تحليل آخر، يقول الأكاديمي الدكتور محمود يزبك إن إسرائيل تستغل “المنطقة الصفراء” بين انتهاء المرحلة الأولى من الاتفاق وبداية تنفيذ المرحلة الثانية، وهي مساحة رمادية تسمح لها بالتصعيد دون أن تواجه مساءلة مباشرة. ويشير يزبك في حديثه لبرنامج “ما وراء الخبر” إلى أن الوسطاء “ليست لديهم القوة الكافية للضغط على الولايات المتحدة لمنع إسرائيل من ارتكاب المزيد من الانتهاكات”.

ويشدد يزبك على أهمية الدور الذي منحته إدارة ترامب للوسطاء عبر فتح قنوات تواصل مباشرة معهم، مؤكداً أن عدم استغلالهم لهذه القنوات سيمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فرصة لاستثمار الواقع الجديد الذي تفرضه إسرائيل على الأرض، مما قد يهدد بنسف الاتفاق بالكامل وجرّ المنطقة إلى جولة جديدة من العنف.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5