الضفة الغربية: موجة عنف جديدة والموقف الأميركي يثير التساؤلات

2025.11.23 - 09:55
Facebook Share
طباعة

 تشهد الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وفق معطيات رسمية فلسطينية وتقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان. ويظهر الرقم أن عدد الاعتداءات ارتفع من 2934 حادثة في عام 2024 إلى 4538 حادثة حتى منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، بما في ذلك عمليات القتل وحرق الممتلكات. فقد نفذ المستوطنون 766 اعتداء خلال أكتوبر/تشرين الأول الأخير، مقارنة بـ360 اعتداء خلال نفس الشهر من العام الماضي، بينما سجل النصف الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري 247 اعتداء مقابل 156 في الفترة نفسها من العام الماضي.

رغم وصف الولايات المتحدة لبعض هذه الاعتداءات بـ"الإرهاب"، إلا أن الفلسطينيين يلاحظون غياب أي ضغط أميركي على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات. وقد وجهت الرئاسة الفلسطينية، عبر الناطق باسمها نبيل أبو ردينة، تحذيراً شديد اللهجة للإدارة الأميركية، مطالبة بالتدخل الفوري لوقف "العبث والاستهتار الإسرائيلي بحقوق الشعب الفلسطيني، ومنع المستوطنين من شن هجمات إرهابية على الفلسطينيين وأرضهم ومقدساتهم". وأكد أبو ردينة أن هذه الاعتداءات تمثل تحدياً صارخاً لجهود المجتمع الدولي، بما فيها مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وفتح مسارات سياسية لتحقيق الأمن والاستقرار.

ويرى الخبراء أن الموقف الأميركي منحاز بالكامل لإسرائيل كحليف إستراتيجي، ما يجعل أي حديث عن السلام مجرد كلام إعلامي. وفق الدكتور سعيد شاهين، رئيس قسم الإعلام بجامعة الخليل، فإن إدارة ترامب تدعم التوترات في المنطقة للحفاظ على يدها العليا في ملفات السلم والحرب عالمياً، وتتبنى المواقف الدينية نفسها التي تعتمدها الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً في ما يتعلق بمشروع الاستيطان في الضفة وقطاع غزة.

ويضيف شاهين أن وصف السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، موجة العنف التي ينفذها المستوطنون بـ"الإرهاب" لا يعدو كونه كلاماً للاستهلاك الإعلامي، إذ إن العنف منظم ومدعوم رسمياً من الحكومة الإسرائيلية، والمستوطنون يقيمون في مستوطنات غير قانونية بالضفة. ويشير شاهين إلى أن هاكابي نفسه يمتلك منزلاً في مستوطنة "إفرات" ويطلق تصريحات تشدّد على أن الضفة الغربية هي جزء من "أرض إسرائيل الحقيقية"، وهو ما يمثل ضوءاً أخضر لاستمرار اعتداءات المستوطنين.

ويؤكد الكاتب السياسي معمّر العويوي أن المستوطنين يُنظر إليهم كخط دفاع أول لإسرائيل في الضفة الغربية، ما يفسر زيادة البناء الاستيطاني واشتباكات شبه يومية، مع تحوّل الاستيطان من احتلال جبال استراتيجية إلى السيطرة على الحياة اليومية والتقاليد الفلسطينية. ويشير العويوي إلى أن الولايات المتحدة ترى في إسرائيل درعاً أمامياً وعصاً لإخضاع العرب، لذلك لا تضغط على إسرائيل لوقف جرائم المستوطنين، خشية تحرك جماهيري واسع.

وفي سياق متصل، يقول عصام بكر، منسق القوى والفصائل السياسية في رام الله، إن اعتداءات المستوطنين مستمرة قبل حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكنها تصاعدت بعد ذلك، مع ظهور ميلشيات منظمة مدعومة من حكومة يمينية متطرفة وجمعيات دينية واستيطانية. بعد وقف الحرب، تحولت الضفة إلى ساحة اعتداءات أكثر اتساعاً، بما في ذلك إنشاء "دولة للمستوطنين" مزودة بالعتاد العسكري، من بينها معدات أميركية ودعم مالي وسياسي، ما جعل الولايات المتحدة شريكاً مباشراً لدولة الاحتلال من خلال توفير غطاء كامل للمستوطنين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4