إيل تشيرش… العقل الذي يقف خلف صعود ممداني

2025.11.23 - 09:34
Facebook Share
طباعة

 إيل بيسغارد تشيرش تعد اليوم واحدة من أبرز الوجوه السياسية الصاعدة في نيويورك، بعدما أصبحت المستشارة الأقرب لزهران ممداني وذراعه اليمنى داخل الإدارة الجديدة للمدينة. تنحدر تشيرش من حركة “الاشتراكيون الديمقراطيون الأميركيون”، وهي ناشطة تحمل رؤية يسارية واضحة، وقد بدأت مسارها المهني والسياسي بعد تخرجها عام 2020 من إحدى جامعات رابطة اللبلاب، لتعمل مباشرة في مكتب ممداني خلال بداياته كعضو في المجلس التشريعي لولاية نيويورك.

رافقت تشيرش ممداني منذ اللحظة الأولى لطموحه في الوصول إلى رئاسة بلدية نيويورك، وتولّت إدارة حملته الانتخابية في المرحلة التمهيدية، قبل أن تتحول لاحقًا إلى المستشارة الأبرز في حملته الأساسية. وبعد فوزه في انتخابات الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أسند إليها منصب إدارة مكتبه في البلدية، وهو منصب بالغ الحساسية في مدينة يبلغ عدد سكانها 8.5 ملايين نسمة، ويعمل في مؤسساتها نحو 300 ألف موظف، وتصل ميزانيتها السنوية إلى 116 مليار دولار.

ولدت إيل بيسغارد تشيرش في 28 يونيو/حزيران 1991 في مدينة ديفيس بولاية كاليفورنيا، ونشأت كطفلة وحيدة لدى والدتها. منذ سنوات مبكرة انخرطت في العمل التطوعي داخل أحد ملاجئ المشردين، وهو ما شكّل جزءًا أساسيًا من شخصيتها السياسية والإنسانية لاحقًا. وفي يوليو/تموز 2025 تزوجت دون الكشف عن هوية زوجها، في انعكاس لطباعها التي تميل إلى الخصوصية وتجنب الظهور الإعلامي، إلى جانب ابتعادها شبه الكامل عن وسائل التواصل الاجتماعي.

أكملت تشيرش تعليمها الابتدائي والثانوي في مدينتها، ثم التحقت بكلية سوارثمور المرموقة وتحصلت على شهادة في العلوم السياسية ودراسات الشرق الأوسط عام 2013. خلال تلك الفترة أنتجت برنامجا إذاعيا مناهضا للحروب وشاركت بفاعلية في قسم دراسات السلام والنزاعات. وبعد تخرجها عملت في منظمات خيرية بمدينتي فيلادلفيا وواشنطن، وتركزت مهامها على دعم برامج محو الأمية وتقليل أعداد السجناء.

في عام 2016 انتقلت إلى نيويورك ضمن زمالة في الشؤون العامة لدى منظمة “كورو”، ثم واصلت تعليمها العالي بحصولها عام 2020 على درجة الماجستير في الشؤون الدولية والعامة من جامعة كولومبيا ومن كلية لندن للاقتصاد، مع تخصص في النظام الضريبي.

انتمت تشيرش إلى حركة "الاشتراكيون الديمقراطيون الأميركيون"، ورغم أنها لم تكن في البداية ناشطة بارزة، فإن دورها تطور تدريجيًا لتشارك لاحقًا في صياغة وثيقة داخلية عام 2021 تحدد آليات تواصل الحركة مع مسؤوليها المنتخبين. كان لها دور ملحوظ في دفع الحركة إلى دعم ترشيح ممداني لرئاسة بلدية نيويورك.

عندما تقدمت تشيرش لوظيفة رئيسة موظفي ممداني عام 2020 لم يكن يعرفها شخصيًا، لكنها حصلت على المنصب بعد سلسلة مقابلات. وعلى مدار السنوات من 2020 حتى نهاية 2024، أثبتت قدرتها على بناء التحالفات ونجحت في الانتقال من أسلوب العمل الناشط إلى عقلية تخطيط استراتيجي ناضجة. كانت إحدى الأصوات المطالِبة برفع الضرائب على الأثرياء خلال جائحة كورونا، وساهمت في حملة تخفيف ديون سائقي التاكسي عام 2021، وشاركت في الجهود القانونية لإطلاق سراح من اعتُقل أثناء الاحتجاجات.

وفي انتخابات رئاسة بلدية نيويورك لعام 2025، أدارت تشيرش الحملة التمهيدية لممداني، وهي أول حملة تتولى إدارتها، وحققت خلالها انتصارًا كبيرًا بعدما تفوق ممداني بفارق واسع على منافسين أقوياء أبرزهم أندرو كومو، الحاكم السابق للولاية. تعود إليها صياغة أبرز ملامح البرنامج الانتخابي الذي ركز على affordability وسهولة المعيشة، من خلال وعود مثل تجميد الإيجارات، وتوفير النقل المجاني بالحافلات، وضمان رعاية شاملة للأطفال. توسعت الحملة الميدانية بشكل غير مسبوق بمشاركة أكثر من خمسين ألف متطوع طرقوا أبواب قرابة مليون ونصف المليون ناخب، إلى جانب حملة رقمية ضخمة على المنصات الاجتماعية.

بعد الفوز التمهيدي أصبحت تشيرش المستشارة الأساسية لحملة ممداني، وتولت التخطيط لمرحلة ما بعد الفوز، بما في ذلك الإعداد لإدارة المدينة، والإشراف على عملية التوظيف، ووضع الجدول الزمني للمرحلة الانتقالية، واختيار نواب العمدة ورؤساء الوكالات، وصياغة السياسات العامة. وعقب إعلان نتائج الانتخابات في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بدأت رسميًا عملية الانتقال إلى الإدارة الجديدة، وفي العاشر من الشهر نفسه أعلن ممداني تعيينها رئيسة للموظفين.

حظيت تشيرش بإشادة واسعة داخل فريق ممداني وخارجه، ووُصفت بأنها العقل الإستراتيجي للحملة واليد اليمنى للعمدة الجديد. وأكد ممداني في خطاب النصر أن فوزه لم يكن ممكنًا لولا إدارتها المحترفة للحملة.

على المستوى الفكري، تُعتبر تشيرش من الأصوات الناقدة للسياسات الإسرائيلية، وتكتب وسائل إعلام إسرائيلية عنها بأنها تدافع عن أجندة مناهضة للصهيونية استنادًا إلى مواقف حركة "الاشتراكيون الديمقراطيون الأميركيون" التي ترى أن إسرائيل دولة استعمارية استيطانية وتمارس نظام فصل عنصري. تدعم الحركة القضية الفلسطينية وتدعو لإنهاء الاحتلال وتدعم حق العودة وتؤيد حركة المقاطعة BDS، إلى جانب مطالبتها بوقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل. وترى جهات إسرائيلية أن تولي ممداني وتشيرش قيادة بلدية نيويورك يمثل تغيرًا أيديولوجيًا يثير قلق اللوبيات اليهودية المؤثرة في المدينة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1