بين موسكو وواشنطن… زيلينسكي أمام أصعب خيار في تاريخ بلاده

2025.11.23 - 09:25
Facebook Share
طباعة

 يعود دونالد ترامب ليضع فولوديمير زيلينسكي تحت ضغط غير مسبوق عبر خطته الجديدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وهي خطة من 28 نقطة تميل بشكل واضح لصالح موسكو، وتدفع كييف نحو تنازلات كبيرة تشمل الأرض والجيش والتحالفات. ترامب، الذي لم يخفِ عدم احترامه لزيلينسكي منذ ولايته الأولى، يطالب الرئيس الأوكراني بالرد على خطته بحلول الخميس المقبل، بل قال بلهجة حاسمة إن على زيلينسكي الموافقة، رغم محاولته الظهور أكثر تصالحاً لاحقاً بالحديث عن رغبته في “تحقيق السلام”.

ورغم تأكيد ترامب أن الهدف هو إنهاء الحرب “بطريقة أو بأخرى”، إلا أن أعضاء في مجلس الشيوخ وصفوا الخطة بأنها أشبه بقائمة مطالب روسية، قبل أن تؤكد وزارة الخارجية الأميركية أنها بالفعل صيغت داخل الإدارة الأميركية، مما أثار تساؤلات كبيرة حول مسارها ومصيرها.

بالنسبة لزيلينسكي، يأتي هذا الضغط في لحظة حرجة تعيش فيها حكومته فضيحة فساد، وتتلقى قواته انتكاسات ميدانية، بينما يقترب شتاء قاسٍ جديد في ظل استمرار روسيا في قصف شبكة الطاقة الأوكرانية. ويقول زيلينسكي إن بلاده تقف اليوم أمام "أصعب خيار في تاريخها". لم يتحدث مع ترامب منذ الإعلان عن الخطة، لكنه ينتظر اتصالاً وشيكاً قد يكون امتداداً لسلسلة طويلة من المحادثات المتوترة بينهما. أولها كان عام 2019، حين حاول ترامب الضغط على زيلينسكي للحصول على معلومات تضر بجو بايدن، وهو ما أدى لمحاكمة ترامب لأول مرة.

وفي السنوات اللاحقة، جعل ترامب من دعم بايدن لأوكرانيا محوراً أساسياً في حملته الانتخابية، مؤكداً أن الصراع كلّف الأميركيين مليارات، وتعهد بإنهائه بسرعة. وفي اجتماع في المكتب البيضاوي هذا العام، انتقد ترامب ونائبه جيه دي فانس زيلينسكي لما اعتبروه "نقص الامتنان" رغم تلقي أوكرانيا أكثر من 180 مليار دولار مساعدات، وهو ما أدى إلى تعليق مؤقت للمساعدات الأميركية.

الضغط الحالي يتمثل في مطالبة أوكرانيا بالتنازل الكامل عن منطقة دونباس، رغم أن جزءاً كبيراً منها ما زال تحت السيطرة الأوكرانية. ورغم أن محللين يؤكدون أن روسيا تحتاج سنوات للسيطرة عليها بالكامل، يرى ترامب أن خسارتها “مسألة وقت”، وأن كييف “تفقد الأرض تدريجياً”. الخطة نُقلت إلى زيلينسكي عبر وزير الجيش الأميركي دان دريسكول خلال زيارة مفاجئة إلى كييف، رغم أن فريقه لم يكن على علم بالرحلة إلا قبل ساعات.

ومن غير الواضح مدى استعداد ترامب للتفاوض، لكن البيت الأبيض وصف الخطة بأنها “أفضل سيناريو يحقق مكاسب للطرفين”. ويعتبر خبراء أن ترامب يجيد التقاط نقاط ضعف الآخرين، ولذلك تضمنت خطته بنوداً حساسة مثل الدعوة لإجراء انتخابات خلال مئة يوم، وهو ما قد يضع زيلينسكي في موقع هشّ داخلياً.

أوكرانيا بدورها تواجه توتراً متزايداً على الجبهات، وتتعرض لغارات روسية مستمرة تسببت في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي. كما تشهد كييف مخاوف حول مستقبل الدعم الأوروبي، خصوصاً أن خطة تمويل ميزانيتها القادمة عبر قروض مرتبطة بالأموال الروسية المجمّدة أصبحت موضع شك.

ويشير خبراء إلى أن العديد من بنود خطة ترامب تمسّ جوهر الكرامة الأوكرانية. فالخطة تدعو لإلغاء "الإجراءات التمييزية" وضمان حقوق التعليم والإعلام باللغتين، إضافة إلى “رفض الأيديولوجيات النازية"، وهو بند قد يراه الأوكرانيون محاولة لمنح الشرعية لرواية بوتين حول “نزع النازية”، رغم أن دعم اليمين المتطرف في أوكرانيا لا يتجاوز 2%.

ويرى محللون أن الخطة، بصيغتها الحالية، قد تجعل زيلينسكي أمام مستحيل سياسي: قبول اتفاق يعيد تأكيد النفوذ الروسي داخل أوكرانيا، ويشمل خسارة أراضٍ وتقليص جيش، وتنازلات ثقافية، وهو ما يجعل من الصعب على الرئيس الأوكراني مواجهة شعبه بعده.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 6