ليبيا تتأرجح بين الضغوط الدولية والانقسام السياسي: سباق لحسم المناصب السيادية

2025.11.22 - 05:58
Facebook Share
طباعة

تصاعدت في الأيام الأخيرة الضغوط الدولية على الأطراف الليبية لتسريع حسم ملف المناصب السيادية، فيما انعكس ذلك بوضوح خلال اجتماع لجنة المتابعة الدولية الموسع في طرابلس الاجتماع دعا مجلسَي النواب و«الأعلى للدولة» إلى الإسراع في استكمال إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بالإضافة إلى التعديلات الدستورية اللازمة.

ويُعد الاجتماع امتداداً لمسار برلين، وعقد بعد أسبوع من لقاء المبعوثة الأممية هانا تيتيه والقائم بالأعمال الأميركي جيريمي برنت، الذي ركّز على الخطوات نفسها ولفت المشاركون إلى مرور ثلاثة أشهر على بدء المرحلة الأولى من «خريطة الطريق» دون تقدم ملموس، مع التأكيد على انتظار الليبيين خطوات عملية نحو الانتخابات، وسط حضور نحو عشرين دولة بشكل مباشر أو افتراضي.

في المقابل، بدا مجلسا النواب و«الأعلى للدولة» حذرين في موقفهما، مع عرض إحاطة تحدثت عن «تقدم» ووعود بنتائج «قريبة»، دون تقديم تفاصيل عملية، بينما طالبت البعثة الأممية بزيادة جهودها لجمع الأطراف واستكمال الاستحقاقات.

يؤكد محللون أن الأزمة الليبية أعمق من مجرد توزيع المناصب، مع استمرار الانقسام السياسي والعسكري منذ عام 2011. عبد المنعم اليسير، عضو «المؤتمر الوطني العام» السابق، اعتبر أن تركيز الضغط الدولي على المناصب السيادية يعيد إنتاج التركيز على تقاسم السلطة، في حين تبقى الفوضى الأمنية وغياب ترتيبات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار جوهر العائق أمام تقدم حقيقي.

يرى مراقبون أن الضغوط الدولية ملموسة لكنها «ناعمة وغير ملزمة»، مع إمكانية لجوء البعثة الأممية إلى محاسبة المعرقلين عبر آليات مرتبطة بمجلس الأمن، إلا أن تأثيرها محدود بسبب غياب توافق دولي على خطوات أكثر صرامة، بينما يبقى احتمال فرض العقوبات «سيناريو نظرياً» يُفعّل عند انسداد كامل للمسار السياسي.

ومع استمرار التركيز على المناصب، يشدد المحللون على أن الحل الفعلي يحتاج إلى تنفيذ كامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وترتيبات أمنية شاملة، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، مدعومة بضمانات دولية تلزم الأطراف وتحمي العملية الانتخابية.

في سياق متصل، الضغوط الدولية الأخيرة تبدو مساراً موازياً للحوار المهيكل المزمع إطلاقه قريباً، مركزة على الجوانب التشريعية ومنح مؤسسات منتهية الولاية دوراً أكبر من حجمها، بما يعكس تحديات التوازن الفعلي للقوة على الأرض في ليبيا.

تستند «خريطة الطريق» التي طرحتها تيتيه إلى معالجة الخلافات التشريعية، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية أولاً، يليها تشكيل حكومة موحدة تمهّد للانتخابات، بالتوازي مع حوار موسّع يشمل الملفات الأمنية والاقتصادية والانتخابية وبين الاجتماعات المستمرة ولجنة المتابعة، يبقى الرهان على أن تؤدي الضغوط الدولية إلى دفع الأطراف نحو حل حقيقي، وليس مجرد إدارة للأزمة من دون معالجة جذورها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 2