من التبغ إلى الطاقة الشمسية: الريجي تعيد صياغة مستقبل المؤسسات اللبنانية

2025.11.22 - 01:59
Facebook Share
طباعة

افتتاح محطة الطاقة الهجينة في إدارة حصر التبغ والتنباك "الريجي" يمثل مؤشرًا واضحًا على قدرة المؤسسات العامة في لبنان على تجاوز القيود الاقتصادية والسياسية التقليدية، والاعتماد على حلول مبتكرة لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتقليص التكاليف.
المشروع، الذي رفع نسبة الاعتماد على الطاقة الشمسية من 20 إلى 40 في المئة، يوفر خفضًا ملموسًا في كلفة التشغيل ويحقق عوائد مالية مرتفعة تصل إلى 35 في المئة سنويًا، ما يجعل الاستثمار في الطاقة المتجددة خيارًا اقتصاديًا عمليًا وقابلًا للتطبيق على مؤسسات أخرى بالدولة.

الخطوة لا تقتصر على الجانب التقني أو المالي، فهي تعكس أيضًا نموذجًا في الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، حيث استطاعت الريجي الاستفادة من الخبرات والتقنيات الخارجية دون المساس بسيادة الإدارة العامة على المشروع، وهو ما قد يكون بمثابة تجربة لبقية مؤسسات الدولة اللبنانية لتطوير قدراتها بنفسها التركيز على كفاءة التشغيل والاعتماد على الطاقة البديلة يضع الإدارة في موقع قيادي ضمن جهود الدولة لتحقيق استدامة اقتصادية، في وقت يشهد لبنان تحديات حادة في التمويل والطاقة.

تحليل المشروع يبرز أيضًا البُعد الاجتماعي والاقتصادي للمؤسسة، إذ توفّر فرص عمل للكوادر الزراعية والصناعية والإدارية، مع ضمان دخل عادل للعاملين، ما يعزز الروابط المجتمعية ويزيد من شعور المستفيدين بالانتماء والمساهمة في التنمية الوطنية إلى جانب ذلك، التوسع في الوصول إلى المواطنين من خلال أمانات السجل العقاري والمراكز الإدارية يرسّخ مبادئ اللامركزية ويخلق شبكة دعم اقتصادي واجتماعي متكاملة.

على المستوى الاستراتيجي، يُعد المشروع جزءًا من مسار أكبر لإعادة الإعمار بعد الأزمات التي شهدها لبنان، مع التأكيد على ضرورة تمويل مستدام ودعم من المجتمع الدولي، كما يظهر في الارتباط بين المحطة والمبادرات المالية مثل قرض إعادة الإعمار من البنك الدولي وصندوق تأسيسي بمساهمة فرنسية هذه الآلية تؤكّد أهمية الدمج بين التخطيط الداخلي والتعاون الدولي لتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

تُظهر محطة الريجي كيف يمكن للمؤسسات العامة أن تتحول إلى محركات نمو واستدامة، مستفيدة من التقنيات الحديثة والطاقة النظيفة، مع التزام كامل بتحسين كفاءة الأداء المالي والإداري تجربة الريجي تقدم نموذجًا عمليًا لكل المؤسسات اللبنانية في إدارة مواردها بكفاءة، مع الحفاظ على دورها الاقتصادي والاجتماعي والوطني، وتضع أساسًا يمكن البناء عليه في مشاريع أخرى توازن بين الابتكار، التمويل المستدام، وخدمة المجتمع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10