أفريقيا لأول مرة تستضيف قمة الـ20: حضور واسع وتغيّب شخصيات رئيسية

2025.11.22 - 11:24
Facebook Share
طباعة

انطلقت اليوم في مدينة جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا أعمال قمة زعماء مجموعة العشرين، في حدث تاريخي يُعقد لأول مرة على الأراضي الأفريقية، بمشاركة ممثلين عن 42 دولة ومؤسسة دولية، وسط إجراءات أمنية مشددة واهتمام إعلامي واسع، في وقت تواجه فيه الساحة الاقتصادية العالمية تحديات غير مسبوقة.

وأكد رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في كلمته الافتتاحية أن القمة تمثل فرصة لتعزيز الشراكة والتعاون بين الدول، بما يمكّن من التوصل إلى حلول مشتركة للأزمات والمشكلات العالمية. وشدد على أن التفاهم الدولي والتعاون بين الدول شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة، داعياً إلى العمل الجماعي لتعزيز التنمية الاقتصادية والحد من مخاطر التغير المناخي، وإطلاق استثمارات في البلدان النامية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030. كما طالب مؤسسات التنمية الدولية بزيادة مواردها لإغاثة المناطق المنكوبة وإنهاء النزاعات المسلحة حول العالم، مشدداً على ضرورة معالجة الفقر والبطالة، خاصة في دول الجنوب، مؤكداً أن القمة تحمل آمال القارة الأفريقية في تحقيق مستقبل أفضل لشعوبها.

وفيما يتعلق بالحضور الأميركي، فقد كان غياب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عن القمة الحدث الأبرز قبل انعقادها، حيث أعلن مقاطعة بلاده للحدث متهماً الدولة المضيفة بأنها لا تزال تمارس التمييز ضد البيض، في إشارة إلى عهد الفصل العنصري الذي انتهى عام 1994. وكتب ترامب على منصته «تروث سوشيال» أن عقد القمة في جنوب أفريقيا «أمر مخز تماماً» وأنه «لن يحضر أي مسؤول حكومي أميركي ما دامت الانتهاكات لحقوق الإنسان مستمرة».

ورغم ذلك، أشار الرئيس رامافوزا خلال مؤتمر صحفي جمعه مع قادة الاتحاد الأوروبي إلى أن الولايات المتحدة طلبت في اللحظات الأخيرة صيغة خاصة للمشاركة، رغم إعلان ترامب مقاطعة القمة، مؤكداً أنه لا يرغب في «تسليم الرئاسة الدورية إلى مقعد فارغ»، في إشارة رمزية تعكس تعقيدات العلاقة بين بريتوريا وواشنطن، وأوضح أن التصريحات الأميركية لم تلق ترحيباً لكنه شدد على استمرار بلاده في العمل لتحسين العلاقات، واصفاً المقاطعة بأنها «خسارة للجانب الأميركي».

وقد أشار البيت الأبيض إلى أن واشنطن سترسل مسؤولاً لحضور مراسم تسليم رئاسة المجموعة، على الأرجح القائم بالأعمال الأميركي في جوهانسبرغ مارك دي ديلارد، دون المشاركة في أعمال القمة نفسها. وبحسب وزارة الخارجية في جنوب أفريقيا، فإن ستة رؤساء دول لن يحضروا القمة شخصياً، باستثناء الولايات المتحدة، لكنهم سيرسلون ممثلين رفيعي المستوى، ما اعتبرته الوزارة نجاحاً كبيراً في نسبة الحضور.

ومن أبرز الغائبين عن القمة الرئيس الصيني شي جين بينغ، ويمثله رئيس الوزراء لي تشيانغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يحظر حضور أي دولة له بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، ويمثله ماكسيم أورشكين، بالإضافة إلى الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي الذي سيمثله وزير الخارجية بابلو كويرينو، والرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو الذي ألغى رحلته بعد اختطاف 25 فتاة من مدرستهن، ورئيسة المكسيك كلوديا شينباوم التي سيمثلها وزير الخارجية خوان رامون دي لا فوينتي.

أما أبرز الحاضرين فهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، إضافة إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

تسعى جنوب أفريقيا لاستغلال القمة لتسليط الضوء على القضايا الملحة لدول الجنوب العالمي، أبرزها معالجة التفاوتات الاقتصادية وتحسين تمويل التنمية للدول الهشة، وزيادة الإنفاق على تعزيز القدرة على مواجهة الكوارث المناخية، ورفع حجم التمويل المناخي من الدول الغنية إلى الدول الفقيرة، وتحسين إعادة هيكلة الديون وتخفيفها، وحماية المجتمعات المحلية والدول المصدرة للمعادن الحيوية وسط تنافس القوى الكبرى على الموارد الأفريقية. ويرى الخبراء أن القمة، رغم المقاطعات، تمثل لحظة مهمة لأفريقيا والدول النامية لتثبيت دورها على الساحة العالمية.

وتشهد مدينة جوهانسبرغ استعدادات غير مسبوقة، إذ انتشر أكثر من 3500 عنصر شرطة، ووُضعت وحدات الجيش في حالة تأهب، فيما زينت الطرق المؤدية من مطار أور تامبو الدولي إلى وسط المدينة بلافتات وزهور ملونة، وشارك الرئيس رامافوزا بنفسه في أعمال التنظيف، في خطوة رمزية لافتة. ومع ذلك، أعرب بعض المواطنين عن انتقادهم لتكاليف القمة في ظل الضغوط الاقتصادية، خاصة مع ارتفاع نسبة البطالة إلى نحو 31%.

تُعرف مجموعة الـ20 بأنها منبر يجمع أكبر الاقتصادات في العالم، تأسست عام 1999 بعد الأزمات الاقتصادية العالمية في نهاية التسعينيات، لتصبح منصة اقتصادية غير رسمية تضم أكبر القوى الاقتصادية، وتحوّلت بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008 إلى منتدى قيادي أساسي بمشاركة قوى صاعدة مثل الصين والهند، وتضم 19 دولة بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وتمثل مجتمعة 85% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وثلثي سكان العالم.

انضمت جنوب أفريقيا إلى مجموعة الـ20 منذ تأسيسها، بدعم من الولايات المتحدة وكندا لضمان تمثيل القارة الأفريقية، وحظيت عضويتها بتأييد دول مجموعة السبع باعتبارها الاقتصاد الأكثر تصنيعاً في أفريقيا وصوتاً رئيسياً للقارة في الحوكمة الاقتصادية العالمية، إلى جانب إدماج اقتصادات ناشئة أخرى مثل البرازيل والهند والصين والمكسيك. وتولت جنوب أفريقيا رئاسة المجموعة في نوفمبر 2024، وستسلمها إلى الولايات المتحدة في نوفمبر الجاري، بينما تستمر أعمال القمة ليومين في مركز "ناسريك" للمعارض، أكبر قاعات المؤتمرات في البلاد، والذي يمتد على مساحة 150 ألف متر مربع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10