ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نحو 20 شابًا درزيًا من محافظة السويداء السورية سيخضعون لدورة تدريبية مكثفة داخل إسرائيل لتعلم مكافحة الحرائق، في ما وصفته تقارير إسرائيلية بأنه برنامج إنساني يهدف لإنقاذ الأرواح وحماية الممتلكات. وحسب التقارير، ستستمر الدورة ثلاثة أسابيع، باستخدام أنظمة محاكاة متقدمة للتعامل مع حرائق المركبات والمساكن والمراكز التجارية، بالإضافة إلى تقنيات الإنقاذ في بيئات خطرة.
وتشير المعلومات إلى أنه بعد انتهاء التدريب، سيعود المشاركون مزودين بمعدات حماية المدن والغابات، والزي الرسمي المقاوم للحريق، ومجموعات الإنقاذ الشخصية، إضافة إلى سيارة إطفاء جديدة، بهدف إنشاء مركز إطفاء محلي يخدم المنطقة الدرزية في الجزء الذي تسيطر عليه إسرائيل على هضبة الجولان.
لكن مراقبين يرون في هذه المبادرة بُعدًا سياسيًا يهدف إلى تعزيز النفوذ الإسرائيلي بين الدروز السوريين وربطهم بالمصالح الإسرائيلية، بدلًا من تقديم دعم إنساني بحت. ويقود المشروع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بالتنسيق مع المجلس القومي للأمن الإسرائيلي، ضمن خطة لتعزيز الاستثمارات في المجتمع الدرزي في المنطقة. وأكد بن غفير استمرار إسرائيل في دعم الدروز السوريين، بما يشمل ترقية كبار الضباط في أجهزة الأمن الوطني وتقديم الدعم في المجالات المختلفة، في خطوة تُقرأ على أنها توسيع لنفوذ إسرائيل في الأراضي السورية المحتلة.
وكان قد زار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بينيامين نتنياهو، يوم 19 تشرين الثاني، جنوبي سوريا برفقة وفد حكومي رفيع، ضم وزير دفاعه يسرائيل كاتس، ووزير خارجيته جدعون ساعر، ورئيس هيئة الأركان إيال زامير، ونشر نتنياهو صورًا من الجولة على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا فخره بالمقاتلين الإسرائيليين الذين “يدافعون عن إسرائيل كل يوم”.
وتأتي هذه الجولة وسط جهود أمريكية لتوقيع اتفاقية أمنية بين إسرائيل وسوريا، مع التركيز على حماية الدروز، في وقت يشير فيه مراقبون إلى أن إسرائيل تستغل هذه العلاقة لترسيخ نفوذها السياسي والعسكري في المنطقة. وأوضح نتنياهو أن ما تعرض له الدروز السوريون من “تنكيل ومجازر” يعادل فظاعته مجزرة 7 أكتوبر التي نفذتها حركة “حماس”، مؤكدًا رغبته في تأمين حماية دائمة للأقلية الدرزية جنوب غربي سوريا وضمان نزع السلاح في المنطقة، في خطوة يرى البعض أنها تهدف إلى فرض السيطرة الإسرائيلية بدل حماية فعلية.