طفولة مهددة في سوريا: 15 عاماً من الاعتقالات والتجنيد والقصف

2025.11.21 - 02:02
Facebook Share
طباعة

رغم مرور أكثر من خمسة عشر عاماً على اندلاع النزاع في سوريا، لا تزال فئات الأطفال هي الأكثر تضرراً، يعيشون تحت وطأة العنف المستمر، وفقدان أسرهم، ونقص الخدمات الأساسية.
تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان الأخير يكشف حجم الكارثة الإنسانية التي عصفت بالأجيال الشابة، موثّقاً الانتهاكات الجسيمة التي طالت الأطفال منذ بداية النزاع وحتى نهاية 2025، من قتل وتعذيب وتجريد من الحقوق الأساسية، إلى تدمير المدارس والمستشفيات، وانتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة التي تهدد حياتهم يومياً.

مع أن انخفاض مستويات العنف في بعض المناطق، لا يزال أكثر من 7.5 ملايين طفل بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية. يعيش الأطفال في ظروف صعبة نتيجة الصدمات النفسية وفقدان الوالدين، كما يعانون من ضعف الحماية الاجتماعية، مما يحرمهم من حقوقهم الأساسية في التعليم والصحة والحياة الكريمة.

حصيلة الانتهاكات: القتل والاعتقالات والتعذيب

وثقت الشبكة مقتل 30,686 طفلاً منذ بداية النزاع، يتحمل نظام الأسد مسؤولية 76% منها. كما لا يزال 5,359 طفلاً قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري، بينهم 3,736 طفلاً على يد النظام. ومن بين هؤلاء، وثقت الشبكة مقتل 226 طفلاً تحت التعذيب، 96% منهم على يد النظام، وكان عام 2012 الأكثر دموية في هذا الجانب.

استهداف البنية التحتية: التعليم والصحة

تعرضت 1,743 مدرسة ورياض أطفال للاعتداء منذ 2011، 74% منها على يد النظام، ما أدى إلى حرمان مئات آلاف الأطفال من التعليم وتعميق آثار النزاع على العملية التعليمية. كذلك سجل التقرير 919 اعتداءً على منشآت طبية، 62% منها نفذها النظام، مما أثر مباشرة على تقديم الرعاية الصحية للأطفال في ظل ظروف إنسانية صعبة.

المخاطر المستمرة: الألغام والتجنيد القسري

تشكل الألغام والذخائر غير المنفجرة تهديداً دائماً للأطفال، حيث قتلت منذ كانون الأول 2024 ما لا يقل عن 107 أطفال وأصابت آخرين، منتشرة في المناطق السكنية والزراعية. كما يواصل بعض الأطراف، مثل قوات سوريا الديمقراطية، تجنيد الأطفال قسرياً واحتجازهم في ظروف غير إنسانية في مخيمي الهول وروج، في انتهاك صارخ لاتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني.

الممارسات الأمنية وانتهاك الهوية:

منذ 2011، اعتمد نظام الأسد سياسة ممنهجة لاعتقال الأطفال وإخفائهم قسرياً، ونقل بعضهم إلى مؤسسات رعاية من دون وثائق رسمية، ما أدى إلى طمس هوياتهم والتلاعب بمصائرهم القانونية هذا يشكل انتهاكاً جسيمًا يستدعي فتح تحقيقات شاملة ضمن مسار العدالة الانتقالية.

توصيات الشبكة وحماية الأطفال:

تدعو الشبكة إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة لجميع الأطفال المفقودين، وفتح تحقيقات رسمية حول نقل الأطفال من مراكز الاحتجاز إلى دور الرعاية، وضمان اطلاع ذويهم على النتائج.
كما توصي بدمج ملفات الأطفال ضمن منظومة العدالة الانتقالية، ووضع إطار تشريعي شامل يعالج الاختفاء القسري، التجنيد القسري، نقل الأطفال غير القانوني، والحرمان من الهوية.

اختبار المرحلة الانتقالية:

يشدد التقرير على أن حماية الأطفال في المرحلة الانتقالية تمثل اختباراً حاسماً لالتزام الدولة السورية الجديدة والمجتمع الدولي بحقوق الإنسان والعدالة فلا يمكن لأي عملية سياسية أن تكتمل دون كشف الحقيقة، جبر الضرر، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي دمرت حياة أجيال من الأطفال السوريين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 6