ألغيت مواعيد كانت محددة لقائد الجيش، العماد رودولف هيكل، في عدد من مواقع القرار في الولايات المتحدة، بما فيها زيارة كانت مقررة لمناسبة عيد الاستقلال نظمتها السفارة اللبنانية، وهو ما حمل رسائل قوية أثرت على المؤسسة العسكرية وفتحت تساؤلات حول الخطوات القادمة لإدارة الرئيس دونالد ترامب، المعروف عن صرامته وعدم المهادنة.
مصادر أميركية أكدت أن تحديد موعد جديد لهيكل في واشنطن مرتبط بتنفيذ لبنان للإصلاحات المالية وتسريع حصر السلاح بيد الدولة، ما يجعل الرسالة موجهة للدولة اللبنانية برمتها، إذ أن المؤسسة العسكرية ليست الجهة المعنية بهذه الإصلاحات. وبالتالي، يتطلب الأمر من السلطة السياسية تجاوبًا عمليًا وإجراءات سريعة، وإلا فإن التداعيات الدولية ستكون أعظم.
حسب وسائل إعلام محلية تشير مصادر سياسية، إلى أن الفرصة الدولية التي مُنحت للبنان قد تضيع نتيجة المماطلة والتقاعس عن تنفيذ القرارات الحكومية والإصلاحات المالية، ما قد يؤدي إلى عزلة دولية يستفيد منها محور الممانعة لتخفيف الضغط الممارس عليه فيما يتعلق بمسار نزع السلاح. وترى المصادر أن إلغاء زيارة القائد هو بمثابة جرس إنذار أول، وقد يتبعه تصعيد آخر، مع محدودية فعالية قنوات الاتصال المفتوحة مع الإدارة الأميركية إلا في حال تجاوب لبنان رسميًا.
الجانب الأكثر حساسية يتعلق بالمساعدات العسكرية الأميركية، إذ أن توقفها سيكون كارثيًا على المؤسسة، كون 90٪ منها تأتي من الولايات المتحدة، تشمل التدريب والمعدات، وليس المساعدات العينية فقط.
وهذا الوضع يعيد الجيش إلى مأزق، خاصة بعد عودة العمل خمسة أيام في الأسبوع في الوحدات الثابتة، مما يحدّ من فرص تحسين دخل العسكريين من أعمال إضافية.
يرى مراقبون أن السياسية فتحت جميع خطوط الاتصال مع الدول المعنية بلبنان، وخصوصًا مجموعة "الخماسية"، التي تحرك سفراؤها لمنع عزل لبنان، وتفعيل المبادرة المصرية. يبقى الترقب لمعرفة موقف حزب الله ونتيجة الحراك الدبلوماسي لمعرفة اتجاه الرياح "الخماسية" وما إذا كانت ستلفح لبنان إيجابًا أم سلبيًا.