في الذكرى الـ82 للاستقلال، اختار قائد الجيش العماد رودولف هيكل أن يوجّه رسالة تتجاوز الطابع التقليدي للاحتفال الرسالة حملت نبرة جدية ترتبط بالمرحلة التي يمرّ بها لبنان، حيث تتصاعد التحديات من جنوبه إلى داخله، وتبقى مؤسسته العسكرية العامل الأكثر ثباتاً وسط الاضطراب السياسي والانهيار الاقتصادي.
هيكل استعاد في بداية حديثه مسار الاستقلال وما رافقه من نضال وتضحيات، ثم انتقل إلى الواقع الحالي الذي يضع البلاد أمام اختبار جديد.
فقد شدد على أنّ الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، ووجود قوات إسرائيلية في أراضٍ لبنانية، يفتحان الباب أمام مرحلة دقيقة تفرض على الجيش مهمات متشابكة لا تقتصر على خطوط المواجهة الجنوبية، بل تمتد إلى حماية القرى، الحفاظ على الاستقرار، والتعامل مع تبعات الخروقات المتتالية.
وأكد قائد الجيش أنّ المؤسسة العسكرية نفّذت التزاماتها منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية وفق القرار 1701، وأن انتشار القوات في منطقة جنوب الليطاني هدفه تثبيت سلطة الدولة مع التنسيق الكامل مع اليونيفيل ولجنة الإشراف. وأوضح أن الجيش دفع ثمناً كبيراً في هذا المسار من شهداء وجرحى، وأن الضباط والعناصر يعملون وفق قدرات محدودة فرضتها الأزمة المالية، ما يزيد من حجم الأعباء الملقاة عليهم.
ايضاً في موازاة ملف الجنوب، شدد هيكل على أن الأمن الداخلي يواجه تحديات واسعة مع تصاعد نشاط المجموعات المسلّحة، وانتشار عمليات المخدرات، ومحاولات التهريب عبر الحدود الشمالية والشرقية. وأوضح أنّ الجيش يجري عمليات دائمة، ويتابع خطة متواصلة لتعزيز ضبط الحدود وحماية المياه الإقليمية، إضافة إلى التحقيقات والتحركات اليومية التي تستهدف أي نشاط يهدد الاستقرار.
توقف قائد الجيش عند أوضاع العسكريين، مؤكداً أن تحسين ظروفهم حاجة ملحّة لا يمكن تجاوزها، وأن نجاح المهمات يتطلب دعم مؤسسات الدولة عبر توفير إمكانات تضمن استمرار عمل القوات بفعالية. وأكد أن القيادة تدير المرحلة بحكمة لتجنّب أي صدام أو توتر إضافي، مع الحفاظ على المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
في رسالته للعسكريين، دعاهم إلى الثبات وتجاهل الشائعات، معتبراً أنهم يشكّلون قوة لبنان الأساسية، وأن تضحياتهم هي ما يبقي البلاد متماسكة. أما اللبنانيون فدعاهم إلى دعم الجيش والتمسك بثقتهم به باعتباره ضمانة الاستقرار في زمن الأزمات.
وختم هيكل برسالة مفادها أنّ الاستقلال يبقى مسؤولية جماعية، وأن تجاوز المرحلة الحالية ممكن عبر وحدة اللبنانيين وصلابة المؤسسة العسكرية التي ما زالت تقف في الخطوط الأمامية دفاعاً عن البلاد.