رغم مرور أكثر من عام على سقوط نظام الرئيس السوري السابق، لا تزال عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم تواجه صعوبات كبيرة، وفق تقرير أصدرته لجنة الإنقاذ الدولية. التقرير استند إلى المسح الرابع لنوايا اللاجئين السوريين، الذي شمل مقابلات مع نحو 4000 لاجئ في الأردن ولبنان، ليكشف استمرار حالة الضبابية وعدم اليقين لدى اللاجئين بشأن مستقبل العودة، نتيجة تحديات أمنية واقتصادية وخدمية مستمرة.
أوضحت اللجنة أن العودة إلى سوريا لا تعني بالضرورة استقراراً فورياً، إذ تشير البيانات إلى أن مناطق واسعة من البلاد ما زالت تعاني من تدمير كبير في المنازل والبنى التحتية، أكثر من نصف شبكات المياه وأربع من كل خمس شبكات الكهرباء تعرضت للتدمير أو خرجت عن الخدمة، ما يجعل الحصول على خدمات أساسية مثل المياه والكهرباء أمراً صعباً للغاية.
كما يشكل وجود مخلفات الحرب من متفجرات وألغام أرضية تهديداً مباشراً لحياة العائدين وأفاد التقرير بأن 87% من السكان في بعض المناطق يقطنون على بعد أقل من عشرة كيلومترات من مواقع تحتوي على متفجرات، ما يرفع مستويات المخاطر ويعيق أي جهود لإعادة الحياة الطبيعية إلى هذه المناطق.
بالإضافة إلى المخاطر الأمنية، يواجه اللاجئون عقبات اقتصادية كبيرة، إذ يعاني الكثير منهم من محدودية الموارد المالية، وعدم توفر فرص العمل، وصعوبة تأمين الخدمات الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم.
هذه العوامل تجعل العودة غير آمنة وغير مستدامة، وتزيد من شعور اللاجئين بعدم اليقين حيال مستقبلهم.
التقرير ركز على الحاجة الملحة لتضافر الجهود الدولية والمحلية لضمان عودة آمنة ومنتظمة للاجئين ويشدد على ضرورة توفير الدعم البنية التحتية الأساسية، وتأمين مناطق العودة، وإزالة الألغام والمتفجرات، وتقديم مساعدات اقتصادية وخدمية تمكن العائدين من إعادة بناء حياتهم.
تؤكد لجنة الإنقاذ الدولية أن تحقيق العودة الآمنة يستلزم تنسيقاً فعّالاً بين الحكومة السورية، والسلطات المحلية، والمجتمع الدولي، بما يضمن احترام حقوق اللاجئين وحمايتهم من المخاطر المستمرة.
تبقى هذه الجهود ضرورية لإعادة دمج اللاجئين في مجتمعاتهم الأصلية والمساهمة في إعادة الاستقرار إلى سوريا بعد سنوات من النزاع الطويل.