تعيش مدينة الفاشر في إقليم دارفور غربي السودان واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخ الإقليم، بعد حصار استمر نحو 18 شهرًا من قبل قوات الدعم السريع وأشارت تقارير ومواقع عالمية إلى أن هذا الوضع كان متوقعًا منذ البداية، إذ تحركت قوات الدعم السريع بسرعة من الخرطوم نحو المدن الرئيسية في دارفور، ومن بينها الفاشر، لتصبح المدينة تحت الحصار شبه الكامل.
حذرت منظمة "أوريان 21" الفرنسية من أن الفاشر تعرضت لمعاناة طويلة دون تدخل دولي يذكر، رغم التحذيرات المستمرة من قبل المنظمات الإنسانية التي وصفت الوضع هناك بأنه "جحيم لا يطاق" وتشير المصادر إلى أن نقص الغذاء والمياه والخدمات الطبية الأساسية جعل المدينة على شفير مجاعة حقيقية، فيما يستمر المدنيون في مواجهة تهديدات متواصلة تشمل القتل والاعتداءات المباشرة والحرمان من الاحتياجات الأساسية.
صحيفة الغارديان البريطانية أكدت أن الفاشر تعاني من تدهور شامل في البنية التحتية والخدمات الإنسانية، وهو جزء من أزمة أوسع في دارفور، إذ أشار التقرير إلى أن المدنيين يفتقرون للغطاء والمأوى الكافي والمواد الغذائية الضرورية للنجاة خلال هذه الفترة الحرجة.
وأوضحت الصحيفة أن المساعدات الإنسانية غير كافية نتيجة الصعوبة في الوصول إلى المدينة بسبب الحصار والأوضاع الأمنية المتدهورة، وهو ما يزيد من معاناة السكان ويجعلهم عرضة للأمراض والمجاعة والموت البطيء.
تابعت أن المجتمع الدولي لم يقدّم استجابة فعالة رغم تحذيرات عديدة من تصاعد الأزمة الإنسانية، مما دفع بعض المصادر إلى القول إن الوضع في الفاشر بات يمثل "كارثة مدمرة متوقعة".
مواقع ومنظمات دولية أخرى، بينها "ذا نيو هيومانيتاريان" و"أفريكان ريبورتر"، نقلت تحذيرات مفادها أن الفاشر تمثل آخر المدن الكبرى في دارفور التي تصمد أمام تقدم قوات الدعم السريع، وأن سقوطها قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من النزوح والاعتداءات الجماعية، ويضاعف من حجم المجاعة وانعدام الأمن الغذائي. ويشير التقرير إلى أن المنظمات الأممية تواجه صعوبات كبيرة في إيصال المساعدات، وأن الوضع الأمني يمنع موظفي الإغاثة من الوصول إلى المدنيين الأكثر ضعفًا، كما أن النزوح الداخلي يضاعف الضغط على المناطق المحيطة التي تستضيف العائلات الفارة من القتال.
وفي الوقت ذاته، يبقى المدنيون في الفاشر معرضين لخطر الانتهاكات المباشرة، فيما يحد من قدرتهم على الصمود استمرار الحصار ونقص التمويل والمساعدات الإنسانية.
كل هذه المعطيات تجعل من الفاشر نموذجًا صارخًا للكارثة الإنسانية الناتجة عن الحرب، وتبرز الحاجة الملحة لتحرك دولي فوري وعاجل لتقديم الغذاء والماء والخدمات الطبية وحماية المدنيين، قبل أن تتفاقم الأزمة وتتحول إلى مأساة لا يمكن تداركها.