قرار أممي جديد حول غزة… ترحيب دولي ورفض من الفصائل الفلسطينية

2025.11.18 - 09:51
Facebook Share
طباعة

 اعتمد مجلس الأمن الدولي، مساء الاثنين بتوقيت نيويورك، مشروع القرار الأميركي المتعلق بإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعد أشهر طويلة من العمليات العسكرية والدمار الواسع الذي أصاب القطاع. وجاء التصويت داخل الجلسة العامة للمجلس ليعكس توافقًا واسعًا نسبيًا، إذ صوّتت 13 دولة لصالح القرار، بينما امتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت، دون استخدام حق النقض.

القرار الذي حمل الرقم 2803 رحّب بالخطة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 29 سبتمبر/أيلول 2025، والمكوّنة من 20 بندًا تهدف إلى وقف الحرب وإعادة ترتيب المشهد السياسي والإنساني في قطاع غزة خلال السنوات المقبلة. ودعا المجلس إلى تنفيذ الخطة الأميركية بالكامل، بما في ذلك تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار ضمن إطار سياسي وأمني جديد.


أبرز ما نصّ عليه القرار الأممي
تضمّن القرار مجموعة من البنود التي تُعدّ الأكثر إثارة للجدل منذ بداية الحرب على غزة، إذ رحّب بتأسيس مجلس السلام، وهو هيئة دولية ستتولى الإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة إلى حين استكمال إصلاح السلطة الفلسطينية. وحدّد القرار نهاية عام 2027 موعدًا لانتهاء ولاية مجلس السلام والوجود الدولي المدني والأمني في القطاع، في إطار مرحلة انتقالية تراها واشنطن ضرورية قبل الانتقال إلى ترتيبات دائمة.

وأشار المجلس إلى أن استكمال إصلاح السلطة الفلسطينية والتقدم في إعادة إعمار غزة يمكن أن يهيّئا ظروفًا أكثر ملاءمة لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة الدولة. كما شدّد القرار على ضرورة استئناف المساعدات الإنسانية للقطاع، بالتنسيق مع مجلس السلام، مع التأكيد على استخدام تلك المساعدات لأغراض سلمية فقط.

وعلى الصعيد الاقتصادي، دعا القرار البنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية إلى دعم جهود إعادة الإعمار، بما في ذلك إنشاء صندوق مخصص لتوفير التمويل اللازم للمشاريع الإنسانية والتنموية في غزة. كما حدّد أن الكيانات التشغيلية التي ستُنشأ لإدارة المرحلة الانتقالية ستعمل تحت سلطة مجلس السلام وبدعم من الجهات المانحة.


قوة استقرار دولية… ومهام أمنية مباشرة
أحد أكثر البنود حساسية في القرار هو إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة تعمل داخل قطاع غزة تحت قيادة موحدة، وبالتنسيق مع مصر وإسرائيل. وستكون مهام هذه القوة، وفق القرار، تجريد غزة من السلاح، وحماية المدنيين، وتأمين الممرات الإنسانية، إضافة إلى تدريب الشرطة الفلسطينية لتمكينها لاحقًا من استلام المهام الأمنية.

كما نص القرار على أن انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع سيتم وفق معايير وجدول زمني متفق عليه، يتزامن مع توسّع سيطرة قوة الاستقرار الدولية على الأرض. ودعا المجلس الدول والمنظمات الدولية إلى تقديم الدعم المالي واللوجستي وتوفير الموظفين لصالح مجلس السلام وقوة الاستقرار في غزة، على أن يقدم مجلس السلام تقريرًا مكتوبًا لمجلس الأمن كل ستة أشهر يوضح فيه التقدم المُحرز.


رفض فلسطيني واسع واتهامات بالوصاية
رغم الترحيب الدولي النسبي بالقرار، جاء الموقف الفلسطيني—خصوصًا من فصائل المقاومة—رافضًا وبصورة واضحة، إذ اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن القرار لا يلبّي الحدّ الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني السياسية والإنسانية، ولا يعكس مطالب الفلسطينيين بإنهاء الاحتلال ورفع الحصار.

وقالت الحركة إن القرار يفرض آلية وصاية دولية على قطاع غزة، وهو ما تعدّه مساسًا مباشرًا بسيادة الشعب الفلسطيني على أرضه، معتبرة أن ما ورد في القرار حول القوة الدولية وتجريد غزة من السلاح يمثل محاولة لتحقيق أهداف الاحتلال التي فشل في تحقيقها عبر الحرب.

وأضافت الحركة أن القرار يفصل قطاع غزة عن باقي الجغرافيا الفلسطينية، ويكرّس واقعًا سياسيًا جديدًا يضر بالقضية الفلسطينية، مؤكدة أن الطبيعة الأمنية للقوة الدولية المزمعة تنزع عنها صفة الحياد وتحولها إلى طرف في الصراع.

من جهتها، رفضت حركة الجهاد الإسلامي القرار أيضًا، واعتبرت أنه يكرّس وصاية دولية ويعزل غزة عن الضفة الغربية، مضيفة أنه يشكل خطورة بالغة على وحدة الشعب الفلسطيني وعلى ثوابته الوطنية.


كارثة إنسانية مستمرة في ظل الأمطار
وبينما تدور النقاشات السياسية والدبلوماسية، تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، ولا سيما مع دخول موسم الأمطار. فقد وصف المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في السكن الوضع داخل القطاع بأنه «كارثي»، مؤكدًا وجود مئات آلاف الأسر من دون خيام أو مرافق أساسية، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية ونقص حاد في المواد الإغاثية.

ومع استمرار المعاناة الإنسانية ورفض الفصائل الفلسطينية للقرار، يبقى تطبيق القرار 2803 رهنًا بالتفاهمات الدولية والإقليمية، وبمدى قدرة الأطراف على تحويله من وثيقة سياسية إلى واقع يمكن أن يغير مسار الأزمة في غزة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5