شهدت محافظة القنيطرة في الجنوب السوري تحرّكًا عسكريًا لافتًا تمثّل بوصول وفد مشترك من وزارتي الدفاع السورية والروسية في جولة ميدانية واسعة شملت عددًا من المواقع العسكرية الممتدة من محافظة درعا وصولاً إلى خطوط الفصل مع إسرائيل في الجولان المحتل. وقد وصل الوفد قادمًا من دمشق، وسط معلومات تفيد بوجود ضباط أتراك ضمن المجموعة، من دون أي تأكيد رسمي حول طبيعة المشاركة أو حجمها.
بدأت الجولة من بلدة نوى في ريف درعا، قبل أن يتابع الوفد طريقه نحو القنيطرة مرورًا ببلدة المعلقة. ونُقل عن مصدر محلي في القنيطرة أن رتلًا مكوّنًا من نحو 30 آلية عسكرية، يُعتقد أنه تابع للقوات السورية والروسية معًا، دخل المحافظة عبر الطريق الغربي، وهو مسار غالبًا ما يُغلق أو يُراقَب بشكل كبير نتيجة الانتشار العسكري الإسرائيلي والرصد المتواصل للمنطقة.
قطع الرتل عدة قرى أبرزها بئر عجم، بريقة، رويحينة، أم العظام، القحطانية، دوار العلم، والحميدية، وهي مناطق تشهد بدرجات مختلفة نشاطًا عسكريًا إسرائيليًا، وتوغلات دورية تمتد أحيانًا إلى داخل العمق الحدودي. وتوقف الوفد في موقعين يُعدّان من أبرز النقاط ذات التاريخ العسكري في المحافظة، هما منطقة الناصرية التي كانت تضم قاعدة روسية سابقًا، ومنطقة الحيران التي شهدت وجودًا روسيًا لسنوات، وتضم عدة سرايا عسكرية قديمة تابعة للجيش السوري، وتقع على مسافة ثلاثة كيلومترات فقط من خط الحدود.
وشهدت محيطات تلك النقاط منذ ساعات الصباح الأولى حالة استنفار أمني واضحة، إذ عزّزت الحواجز الأمنية حضورها وأقامت دوريات إضافية في بلدات الحيران، سويسة، نبع الصخر، أم باطنة، جبا، خان أرنبة، ومدينة السلام (البعث سابقًا)، إضافة إلى مواقع أخرى. وترافقت هذه التحضيرات مع عمليات تفتيش دقيقة على الحواجز، ما أثار تساؤلات السكان حول خلفية الجولة وأهدافها الفعلية، خاصة أنها جاءت في ظرف إقليمي شديد الحساسية.
وتزامن وجود الوفد السوري–الروسي في القنيطرة مع تحركات إسرائيلية مفاجئة في عدة مناطق قريبة. إذ نفّذت قوة إسرائيلية توغلاً محدودًا في بلدة جملة بريف درعا، في الوقت ذاته الذي كانت تجري فيه الجولة الحدودية. كما توغلت وحدات إسرائيلية أخرى في قرية أم عظام في ريف القنيطرة الأوسط، مستخدمة دبابة وأربع سيارات، قبل التقدّم في الطريق المؤدي إلى قرية رسم الحلبي. وشهدت المنطقة الممتدة بين الصمدانية الشرقية وخان أرنبة توغلاً عسكريًا مشابهًا، حيث قامت قوة إسرائيلية بنصب حاجز على الطريق الواصل بين البلدتين قبل أن تنسحب مجددًا.
ويأتي هذا التحرك الميداني بعد لقاء جمع وفدًا من وزارة الدفاع السورية، برئاسة قائد الفرقة 40، بالقيادة العامة لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف». وجرى خلال اللقاء بحث آليات التنسيق وتعزيز التعاون في مهمات حفظ السلام وضمان الاستقرار على خطوط الفصل.