أصدرت المحكمة الاتحادية العليا حكمًا أنهى عمل مجلس النواب العراقي، وحوّل صلاحيات مجلس الوزراء إلى نطاق محدود يقتصر على «تصريف الأمور اليومية»، أي اتخاذ القرارات الضرورية لاستمرار عمل المؤسسات العامة والمرافق الحيوية ويأتي هذا القرار بعد أسبوع من الانتخابات العامة التي جرت في 11 نوفمبر الجاري، مما أثار جدلاً قانونيًا وسياسيًا واسعًا حول توقيت سريان الحكم وحدوده.
الجدل حول الصلاحيات والموعد الدستوري:
الحكم نص على أن يوم الاقتراع العام يمثل نهاية شرعية للبرلمان المنتهية ولايته، ويقيد صلاحيات الحكومة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يشمل منع التوقيع على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وإقرار القوانين، أو التعيين في المناصب العليا.
بالمقابل، يشير بعض الخبراء القانونيين إلى أن هذا التفسير لا يتوافق مع نص المادة 56 من الدستور، التي تنص على إجراء الانتخابات قبل 45 يومًا من انتهاء الدورة الانتخابية، فيما تنتهي الدورة الحالية رسميًا في 9 يناير 2026.
الأبعاد السياسية للحكم:
يرى محللون أن القرار يحول دون استخدام المنصب وموارد الدولة في الترشح لولاية ثانية، في وقت يحاول رئيس الوزراء محمد السوداني تأمين فرصته للعودة إلى السلطة ويعد الحكم محورًا للنقاشات القانونية والسياسية، خاصة حول طبيعة الانتقال بين الدورات النيابية والصلاحيات المحددة للحكومة الحالية.
تحديات دستورية وتفسيرات متباينة:
السجالات القانونية مستمرة حول صياغة المادة 56، حيث أشار قاضي النزاهة السابق رحيم العكيلي إلى أن النص يحتاج إلى تفسير عملي للمدة التنظيمية البالغة 45 يومًا، لافتًا إلى أن تجاوز هذا الحد لا يلغي شرعية الانتخابات أو القرارات الحكومية، لكنه يضع معايير للتنظيم الانتخابي وضمان انتقال السلطة بشكل سلس.
تداعيات الحكم على الحكومة والبرلمان الجديد:
الحكم يلزم الحكومة الحالية باتخاذ القرارات العاجلة وغير القابلة للتأجيل فقط، في انتظار إعلان نتائج الانتخابات النهائية. كما يفتح المجال أمام البرلمان الجديد للعمل ضمن الإطار الدستوري المعد مسبقًا، في وقت يظل فيه التنافس السياسي والفصائلي على السلطة مستمرًا، مع الحاجة إلى تفسير واضح للنصوص الدستورية لتفادي أي نزاعات مستقبلية حول الصلاحيات والمسؤوليات.