الصين تعلن استعدادها للمساهمة في أمن سوريا وإعادة إعمارها خلال زيارة الشيباني إلى بكين

2025.11.17 - 11:16
Facebook Share
طباعة

في تطور دبلوماسي لافت يعكس تصاعد دور بكين في ملفات الشرق الأوسط، أعلنت وزارة الخارجية الصينية استعدادها للمساهمة في أمن واستقرار سوريا والمشاركة في جهود إعادة الإعمار، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة الصينية ولقائه نظيره الصيني وانغ يي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تقارب متسارع بين البلدين، وتوسع صيني ملحوظ في الملفات الإقليمية على حساب تراجع النفوذ الغربي.

 


اجتماعات معمقة وتعهدات صينية واضحة

قالت الخارجية الصينية في بيان اليوم الاثنين إن بكين "تحترم خيارات الشعب السوري"، وإنها مستعدة "للمساهمة في الأمن والاستقرار" ودعم إعادة الإعمار اقتصاديًا.
وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات موسعة بين الشيباني ووانغ يي، ركّزت على تعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون، وتمهيد الطريق أمام مشاريع اقتصادية وتنموية مشتركة.

كما شدد البيان على أن الصين "تقدّر التزام سوريا بمبدأ الصين الواحدة"، وهي إشارة تعكس اهتمام بكين بتثبيت دعمها الدولي في مواجهة التوترات الجيوسياسية المحيطة بتايوان. وأكدت الخارجية الصينية أن دمشق تعهدت "بعدم السماح لأي كيان باستخدام أراضيها للإضرار بمصالح الصين"، في إشارة واضحة إلى الهواجس الصينية من الأنشطة المرتبطة بالجماعات المتطرفة أو المعارضين الإيغور.

 

انعطافة دبلوماسية في لحظة حساسة

تأتي هذه التصريحات في وقت تتجه فيه السياسة الخارجية الصينية نحو لعب دور أوسع في إدارة النزاعات الإقليمية، خاصة بعد نجاح الوساطة الصينية بين الرياض وطهران العام الماضي، وارتفاع مستوى الحضور الاقتصادي في الشرق الأوسط ضمن مشروع الحزام والطريق.

أما بالنسبة لسوريا، فإن دخول الصين على خط إعادة الإعمار ليس مجرد دعم اقتصادي، بل يحمل دلالات سياسية عميقة، أبرزها:

تعزيز شرعية الحكومة السورية أمام المجتمع الدولي.

موازنة النفوذ الروسي والإيراني عبر شريك اقتصادي ضخم.

فتح أبواب التمويل والاستثمارات بعيدًا عن العقوبات الغربية.

 

علاقات تاريخية تستعد لمرحلة جديدة

ذكرت الخارجية الصينية أن سوريا كانت "من أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع بكين"، مشيرة إلى تاريخ طويل من التبادلات الودية.
ويصادف العام المقبل الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية، وهي مناسبة تتطلع بكين ودمشق لاستثمارها عبر استئناف التبادلات على جميع المستويات والمجالات، بما يشمل الاقتصاد، الطاقة، الثقافة، التعليم، والبنى التحتية.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن بكين قد تدرس إدماج سوريا بعمق أكبر داخل المشاريع الاستراتيجية للحزام والطريق، خاصة الموانئ والطرق التجارية في شرق المتوسط.

 


يحمل البيان الصيني في ظاهرِه لغة تعاون دبلوماسي تقليدية، لكنه في جوهره يعكس تحوّلًا استراتيجياً في السياسة الصينية تجاه الملف السوري. فبكين تستعد للانخراط في مرحلة ما بعد الحرب، بينما تحاول دمشق إعادة تموضعها اقتصاديًا وسياسيًا بعد سنوات من العزلة والعقوبات.
ومع اقتراب الذكرى السبعين للعلاقات الثنائية، تبدو العاصمتان مقبلتين على مرحلة أكثر نشاطًا، قد تعيد رسم ملامح الدور الصيني في سوريا والمنطقة خلال السنوات المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10