الشيخ مقصود والأشرفية أمام اختبار التنفيذ… الإعلان ليس كما على الأرض

2025.11.17 - 08:14
Facebook Share
طباعة

 شهد ملف حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب تطورًا لافتًا بعد إعلان “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) عن إزالة حواجزها من المنطقة، في خطوة قد تحمل أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز طابعها الميداني المباشر. الإعلان، الصادر في 14 تشرين الثاني، قُدّم رسميًا باعتباره تعزيزًا لاتفاق نيسان ودليلًا على حسن النية في تنفيذ بنوده، لكن المعطيات المحيطة تكشف مستوى أعلى من الرسائل المرتبطة بالتوازنات الداخلية والخارجية.

العقيد محمود علي مردلي، المسؤول في إدارة “أسايش” ضمن الحيّين، أوضح أن الحصار المفروض على المنطقتين ما يزال قائمًا، لكنه شدّد على أن القوى الأمنية مستمرة في تطبيق التفاهمات، رغم ما وصفه بمحاولات أطراف “مدعومة خارجيًا” دفع المشهد نحو التصعيد. ووفق حديثه، فإن أسايش تعتبر الحيين جزءًا أساسيًا من مدينة حلب، وتقع عليها مسؤولية حماية السكان عبر تكثيف الانتشار الميداني ومراقبة الحركة وتنظيم المرور ورصد أي نشاط يهدد الاستقرار.

لكن الإعلان لم يكن خاليًا من الجدل. مصادر عسكرية في حلب أكدت أن الخطوة “إعلامية أكثر منها عملية”، وأن الحواجز ما تزال موجودة داخل الحيين، ما يجعل مسار التنفيذ الفعلي موضع اختبار خلال الأيام المقبلة. وتعتبر هذه المصادر أن يوم 17 تشرين الثاني سيكون محطة مفصلية، إذ يتضمن الاتفاق افتتاح مخفر أمني حكومي في الأشرفية، وهي خطوة يرى فيها العديدون معيارًا حاسمًا لجدية الالتزام بالاتفاق. وتشير هذه المصادر إلى أن أي تأخير أو مراوغة في تطبيق البنود قد يؤدي إلى نسف الاتفاق من أساسه، رغم الترحيب الرسمي بأي خطوة تخفف الاحتقان.

البعد الدبلوماسي كان حاضرًا أيضًا، إذ رأى محللون أن توقيت الإعلان لا يمكن فصله عن الزيارة الأخيرة للرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، إلى الولايات المتحدة. ويرجّح هؤلاء أن اللقاءات مع المبعوث الأميركي توم براك حملت رسائل تتصل بملف “قسد”، وأن الإعلان جاء كإشارة موجهة لواشنطن لإظهار مرونة في الملفات الشائكة، خصوصًا المتعلقة بانتشار القوى الأمنية. ويعتبر مراقبون أن الخطوة تحمل طابعًا سياسيًا بقدر ما هي أمنية، وأنها تأتي في سياق سعي “قسد” لتأكيد التزامها بالتفاهمات القائمة وإظهار نفسها كطرف قابل للتنسيق، وسط ضغوط محلية وإقليمية متزايدة.

اتفاق نيسان نفسه يشكّل الخلفية الأساسية لهذا التطور، إذ نصّ على خروج القوات العسكرية التابعة لـ"قسد" من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مع الإبقاء على “أسايش” تمهيدًا لدمجها ضمن وزارة الداخلية السورية لاحقًا. وشملت بنوده، البالغ عددها 14 بندًا، تبييض السجون، وفتح الطرقات، وإزالة السواتر الترابية، وإعادة المؤسسات المدنية والخدمية إلى إشراف محافظة حلب. وخلال نيسان الماضي نُفّذت بعض البنود، إذ خرج رتلان عسكريان يضمان أكثر من 900 عنصر من قوات "قسد"، كما جرى تبادل موقوفين وسجناء بين الجانبين على دفعتين، لكن لم يحدث أي انسحاب إضافي منذ ذلك الوقت.

وبين التزامات تعلنها “أسايش”، وتحفّظات تشير إليها مصادر ميدانية، ومناخ سياسي يتداخل فيه المحلي مع الإقليمي، يبدو أن الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كان إعلان إزالة الحواجز خطوة نحو تهدئة راسخة أم مجرد رسالة سياسية مؤقتة في ظل تحولات متسارعة داخل المشهد السوري.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5