صمت أميركي تجاه مبادرة عون… وأسباب غير معلنة

2025.11.17 - 08:00
Facebook Share
طباعة

 تستمر حالة الجمود السياسي في لبنان في ظل غياب أي تقدّم على صعيد الاتصالات المرتبطة بالحدود الجنوبية، رغم إعلان قائد الجيش السابق جوزيف عون استعداده للدخول في مفاوضات تهدف إلى التوصل لترتيبات تُرسّخ هدنة مع إسرائيل. وبحسب مصادر مطّلعة، فقد فوجئ عون بعدم تلقيه أي تجاوب من الولايات المتحدة أو إسرائيل، إذ كان يتوقّع أن تبادر واشنطن إلى فتح قنوات اتصال، إلا أنّ الأخيرة اعتبرت أنّ التصريحات لا تكفي وأن المطلوب هو خطوات عملية تعكس التزام الدولة اللبنانية بخطة ضبط السلاح في الجنوب.

وفي موازاة ذلك، واصلت الولايات المتحدة مراجعة تفاصيل الخطة الميدانية للجيش اللبناني بين منطقتي جنوب الليطاني وشماله، وسط تداول معلومات غير مؤكدة حول "قلق" أميركي من موقف نُسب إلى قائد الجيش الحالي العماد رودولف هيكل في مجلس الوزراء، قيل إنه دعا إلى تجميد تنفيذ القرار جنوب الليطاني ما دامت الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة. وبحسب المصادر، فإن هيكل لم يطالب بوقف التنفيذ، لكنه أوضح للمسؤولين اللبنانيين والأميركيين أنّ الاعتداءات المتكررة تعرقل عمل الجيش وتحدّ من قدرته على تطبيق الخطة بالكامل.

وتشير معطيات سياسية إلى أنّ التحفّظ الأميركي على إعلان جوزيف عون الاستعداد للتفاوض يعود إلى غياب ورقة موحّدة تعبّر عن موقف الدولة اللبنانية. وتوضح مصادر مطّلعة أنّ واشنطن تنتظر أن يتوصل المسؤولون إلى تفاهم داخلي يشمل التنسيق بين عون والرئيس نبيه بري وحزب الله، بحيث يتم الاتفاق على صيغة رسمية تحظى بموافقة جميع القوى الأساسية، وعندها يمكن للوساطة الأميركية أن تنطلق بفاعلية.

وفي سياق موازٍ، وصل السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى إلى بيروت لبدء مهامه، في وقت يجري الحديث عن احتمال زيارة قصيرة للمبعوث الأميركي توم برّاك للوقوف على تطورات المرحلة المقبلة. إلا أن جهات على تواصل معه تشير إلى أنه لا يرى ضرورة لأي زيارة إضافية ما لم يقدّم الجانب اللبناني خطوات ملموسة تساعد على إعادة تحريك الملف. كما لم يُحسم بعد ما إذا كان دوره سيُجمّد أو يعاد تشكيله، خصوصاً مع المعلومات المتداولة حول انشغاله بملفات أخرى، من بينها الملف السوري وملفات إقليمية متشابكة.

أما زيارة وفد وزارة الخزانة الأميركية الأخيرة إلى بيروت، فقد ركّزت على ملفات مالية واقتصادية تتعلق بالإصلاحات المطلوبة من الحكومة اللبنانية، لكنها تطرقت أيضاً—وبشكل مباشر—إلى مسألة مراقبة حركة الأموال داخل البلاد. وبحسب شخصيات التقت الوفد، فقد شدد الأميركيون على ضرورة اتخاذ إجراءات تمنع أي مجموعات من استغلال النظام المالي، مع طلبات محددة تتعلق بمتابعة آليات الإنفاق المالي ورفع مستوى الشفافية داخل المؤسسات اللبنانية.

هذه التطورات مجتمعة تعكس استمرار التعقيد في المشهد اللبناني، سواء على مستوى التفاوض الحدودي أو في ما يتعلق بالدور الأميركي في المرحلة المقبلة، وسط غياب توافق داخلي حول رؤية موحدة يمكن البناء عليها لإطلاق أي مسار تفاوضي فعلي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 3