بوابة حديدية تقطع الصمدانية عن العالم.. ماذا تريد إسرائيل من القنيطرة؟

2025.11.17 - 07:42
Facebook Share
طباعة

 في خطوة أثارت قلقًا واسعًا بين سكان ريف القنيطرة، نصب الجيش الإسرائيلي في 31 تشرين الأول بوابة حديدية عند مدخل قرية الصمدانية الغربية، ما أدى إلى فصل القرية عن محيطها الحيوي وقطع طريق يستخدمه الأهالي يوميًا للوصول إلى أراضيهم وأعمالهم. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة تصعيدية تعتمدها القوات الإسرائيلية في المنطقة المحاذية لخط وقف إطلاق النار، وسط مخاوف محلية من فرض واقع جديد في القرى التي تقع ضمن المنطقة منزوعة السلاح.

يقول ناشطون ومسؤولون محليون إن ما يحدث ليس مجرد حاجز إضافي، بل محاولة لإعادة هندسة الحركة الجغرافية والبشرية، وخلق حالة عزل مشابهة لما يجري في الضفة الغربية. وقد أكدت قناة "الإخبارية السورية" أن البوابة نُصبت بين الصمدانية الغربية وبلدة الحميدية، ما فصل الأهالي عن أراضيهم الزراعية وأجبرهم على استخدام طرق أطول وأكثر خطورة.


تعطيل الحياة اليومية واستفزاز الأهالي
مصدر في بلدية الصمدانية يشير إلى أن وضع البوابة ليس مجرد عائق مادي، بل شكل من أشكال الاستفزاز المقصود؛ فالطريق المغلق يشكّل شريانًا رئيسيًا يصل الصمدانية بمناطق الحميدية والقنيطرة المهدّمة. ويؤكد أن الأهالي اليوم محرومون من الوصول إلى أراضي الرعي التي يعتمدون عليها لتربية المواشي، دون أن يكون لذلك أي ضرورة عسكرية بالنسبة للجيش الإسرائيلي.
ويرى المصدر أن الهدف الحقيقي هو خلق احتكاكات مجتمعية وإشعال نوع من التوتر الداخلي في المنطقة عبر فرض قيود يومية على الحركة.


تأثير نفسي–مجتمعي عميق
الباحث في "المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة" نوار شعبان يلفت إلى أن البوابة تحمل بعدًا رمزيًا لا يقل أهمية عن تأثيرها العملي. فالحواجز الحديدية تربط السكان بشعور دائم بالمراقبة والعزلة، وتُضعف انتماءهم لمحيطهم الاجتماعي. كما أن تقييد الحركة يعني تراجع وصول الخدمات الأساسية وتدهور جودة الحياة، الأمر الذي ينعكس على البنية الاجتماعية بأكملها.


سياسة تصعيدية مستمرة في القنيطرة
الجيش الإسرائيلي يواصل منذ أشهر تنفيذ إجراءات مشابهة في قرى القنيطرة، من حواجز وسواتر ترابية إلى بوابات تقطع الطرق بين القرى.
الناشط الإعلامي الهيثم ظاهر يؤكد أن الطريق الذي أُغلقت عليه البوابة هو نفس الطريق الذي تستخدمه آليات الجيش الإسرائيلي بشكل شبه يومي نحو خان أرنبة، مشيرًا إلى أن الخطوة جاءت بعد أسابيع من رفع ساتر ترابي عند مدخل القرية وإغلاق الطريق المؤدي إليها.
ويقول ظاهر إن الأهالي يعيشون قلقًا متزايدًا من أن تتوسع هذه الإجراءات لتشمل حواجز جديدة وعمليات تفتيش إضافية تزيد من التضييق على حركتهم.

مصدر في المكتب الإعلامي لمحافظة القنيطرة يرى أن الهدف من البوابة واضح: حصر الدخول إلى الصمدانية بأبنائها فقط، عبر فصلها جغرافيًا واجتماعيًا عن باقي المحافظة، ما يعمّق العزلة التي يعيشها السكان أصلًا.


نموذج يشبه الضفة الغربية
تأتي الخطوة الإسرائيلية في الصمدانية ضمن نمط مشابه لما حدث في الضفة الغربية والقدس منذ تشرين الأول 2023، حيث انتشرت مئات البوابات الحديدية التي شكّلت نظام عزل يومي يقيّد الحركة ويحوّل حياة السكان إلى مسار طويل من الانتظار والطرق الالتفافية.
ووفق توثيق معهد "ماس" للأبحاث الاقتصادية، يخسر الفلسطينيون عشرات آلاف الساعات يوميًا بسبب الإغلاقات العسكرية، وهو السيناريو ذاته الذي بدأ ينعكس تدريجيًا على سكان الصمدانية.

المعلمة رهام محمود من القرية تؤكد أن الأهالي باتوا مجبرين على استخدام طريق أطول للوصول إلى الحميدية، وهي المنطقة التي تؤمّن لهم احتياجاتهم الأساسية من المواد الغذائية. كما صار الطلاب يقضون وقتًا أطول للوصول إلى مدارسهم، فيما يواجه الموظفون والمرضى صعوبات كبيرة قد تكون قاتلة في حالات الإسعاف الطارئة.

ويلفت الباحث في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد عبر منشور على "إكس" إلى أن لون البوابة يحمل دلالة مباشرة:
الأصفر: فتح مشروط
الأخضر: تفتيش مشدد
الأحمر: إغلاق كامل
الأزرق/الأسود: مغلق أمام المدنيين
ما يعكس هدفًا واضحًا للبوابات بوصفها أدوات للتحكم وليس للحماية فقط.


أبعاد استراتيجية أوسع
يرى الباحث نوار شعبان أن إسرائيل استخدمت سابقًا السواتر الترابية لإغلاق الطرق في الجنوب السوري، إلا أن اللجوء إلى بوابة حديدية هو تطور جديد يشبه استراتيجية "التقسيم الطبوغرافي" المعتمدة في الضفة الغربية.
فالهدف ليس منع التسلل فقط، بل خلق خطوط فصل تفصل القرى عن بعضها، وتحويلها إلى مناطق معزولة تتحكم إسرائيل بحركتها بالكامل.
ويشير شعبان إلى أن البوابة جزء من منظومة أوسع تشمل الحواجز والجدران والأسلاك الشائكة، وجميعها تُستخدم لخلق مناطق مغلقة وإعادة رسم الخريطة السكانية والاقتصادية وفق رؤية أمنية إسرائيلية بحتة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 1