تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا مع تكثيف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعاتها لدراسة خيارات العمليات العسكرية المحتملة. يأتي هذا التصعيد في ظل زيادة الوجود العسكري الأمريكي في منطقة البحر الكاريبي، بعد شهرين من هجمات على قوارب قبالة السواحل الفنزويلية، مما يفتح الباب أمام احتمال تدخل عسكري مباشر ضد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو.
أفادت وكالة "رويترز" أن كبار المسؤولين في إدارة ترامب عقدوا ثلاثة اجتماعات خلال الأسبوع الحالي في البيت الأبيض لمناقشة استراتيجيات عسكرية محتملة ضد فنزويلا. وحضر بعض هذه الاجتماعات نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين.
كما نشر ترامب تعزيزات عسكرية كبيرة شملت طائرات من طراز إف-35 وسفنًا حربية وغواصة نووية في منطقة الكاريبي، بالإضافة إلى دخول مجموعة حاملة الطائرات "جيرالد فورد" إلى مياه أمريكا اللاتينية محملة بأكثر من 75 طائرة و5000 جندي.
الرئيس الأمريكي لم يعلن تفاصيل محددة عن الخطوات القادمة، لكنه ألمح إلى إمكانية اتخاذ قرار عسكري قريب، مؤكداً أنه اتخذ "نوعًا من القرار" بشأن فنزويلا. في المقابل، شدد ترامب على أنه لا يسعى لتغيير النظام الفنزويلي، لكنه اتهم مادورو بعلاقات وثيقة مع عصابات تهريب المخدرات والجماعات الإجرامية.
من جهة أخرى، ضاعفت الولايات المتحدة في أغسطس الماضي المكافأة مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال مادورو إلى 50 مليون دولار، وهو مؤشر على تصعيد الضغط الأمريكي السياسي والاقتصادي إلى جانب التهديد العسكري.
ورد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مؤخرًا مؤكداً أن واشنطن تسعى للإطاحة به، مشدداً على أن بلاده ستتصدى لأي محاولة تدخل عسكري مباشر.
منذ وصول مادورو إلى السلطة عام 2013، شهدت فنزويلا توترات متصاعدة مع واشنطن، خاصة فيما يتعلق بالاتهامات بتجارة المخدرات والسيطرة على الموارد النفطية. وتأتي هذه التحركات الأمريكية في سياق استراتيجية أوسع للضغط على حكومات أميركا اللاتينية المتحالفة مع النظام الفنزويلي، مع استغلال الأدوات العسكرية والاقتصادية لتحقيق أهداف سياسية.
تصعيد الوضع في الكاريبي قد يؤدي إلى زيادة التوتر الإقليمي، وربما يدفع الدول المجاورة إلى اتخاذ مواقف حذرة، في وقت تتصاعد فيه المخاطر الأمنية على التجارة البحرية والملاحة الدولية في المنطقة.
بينما تواصل واشنطن دراسة خياراتها العسكرية ضد فنزويلا، يظل الوضع مفتوحاً على احتمالات متعددة، من الضغط السياسي والاقتصادي إلى التحرك العسكري المباشر. ويعكس هذا التحرك الأمريكي رغبة واضحة في فرض نفوذ استراتيجي في المنطقة، مقابل تحديات جسيمة على الأرض، تتعلق بالقدرة على تنفيذ عمليات معقدة في دولة تمتلك دفاعات قوية وحلفاء إقليميين متحالفين مع مادورو.