تطبيع متعثر وصفقة مثيرة للجدل: أسئلة إسرائيلية حول نوايا إدارة ترامب

2025.11.14 - 05:44
Facebook Share
طباعة

 تعيش إسرائيل حالة قلق متزايد قبيل القمة المرتقبة في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. فالتقارب العسكري المحتمل بين واشنطن والرياض، ولا سيما صفقة بيع طائرات "إف-35"، يهدد أحد أهم ركائز العقيدة الأمنية الإسرائيلية: التفوق العسكري النوعي في الشرق الأوسط.

 


ذكرت صحيفة معاريف العبرية أن إدارة ترامب تعمل على وضع اللمسات الأخيرة لصفقة ضخمة تتيح للمملكة العربية السعودية شراء 48 مقاتلة F-35، في إطار اتفاق دفاعي أوسع قد يتضمن التزامات استراتيجية متبادلة بين البلدين. الصفقة – التي تقدر بمليارات الدولارات – تمثل تحولًا كبيرًا في موازين القوى الإقليمية، إذ تمنح الرياض قدرات هجومية واستطلاعية متقدمة، بما في ذلك تقنيات التخفي والدخول إلى ساحات معقدة دون رصد.

القلق الإسرائيلي: تهديد للتفوق الجوي
إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك هذه الطائرات، وقد استخدمتها في عمليات سرية ضد أهداف داخل إيران عامي 2024 و2025. ويخشى المسؤولون الأمنيون في تل أبيب من أن حصول الرياض على هذه التكنولوجيا سيقلّص فجوة التفوق النوعي التي تعتبرها إسرائيل "خطًا أحمر" لا يمكن المساس به.

كما عبّر مسؤولون في البنتاغون – بحسب التقرير – عن تخوفهم من مخاطر أمنية مرتبطة بتسريب التكنولوجيا المتقدمة، سواء عبر التجسس أو بسبب الشراكات العسكرية بين السعودية والصين. وهذا القلق ليس جديدًا، إذ سبق أن أدى هاجس انتقال أسرار F-35 إلى الصين إلى تعليق صفقة مماثلة مع الإمارات عام 2021 أثناء إدارة بايدن، بعد رفض أبوظبي ما اعتبرته شروطًا "تعجيزية" مثل تركيب مفاتيح إيقاف تتحكم بها واشنطن.

الصين في الصورة
تقرير استخباراتي صادر عن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA) حذّر من احتمال أن تتمكن الصين من الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة للمقاتلة عبر التعاون الأمني مع السعودية. ووفق التقرير، تساعد بكين المملكة بالفعل في تطوير قدرات صاروخية باليستية متقدمة، وهو ما يعزز مخاوف واشنطن وتل أبيب من توسيع النفوذ الصيني في المنطقة.

البعد النووي في المفاوضات
إلى جانب الصفقة العسكرية، تضغط السعودية على الإدارة الأمريكية لتسريع المباحثات المتعلقة ببرنامج نووي مدني للمملكة. وعلى الرغم من أن الرياض تقول إن البرنامج لأغراض سلمية، إلا أن إسرائيل وبعض الدوائر الأمريكية تعرب عن قلقها من أن يشكل ذلك مدخلًا لقدرات نووية عسكرية مستقبلية.

العقبة السياسية: غزة والتطبيع
وترى معاريف أن جهود ترامب – وكذلك جهود سلفه بايدن – لتحقيق انفراجة في ملف التطبيع بين السعودية وإسرائيل تواجه عراقيل كبيرة، أبرزها استمرار الحرب في غزة وارتفاع أعداد الضحايا الفلسطينيين، إضافة إلى تشدد الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية في ملفات التسوية. هذه البيئة تجعل من الصعب على الرياض المضي في أي مسار تطبيعي واسع، رغم مصالحها الاستراتيجية المتنامية مع واشنطن.


تتجاوز المخاوف الإسرائيلية مسألة بيع طائرات مقاتلة متطورة للمملكة؛ فهي ترتبط بمستقبل الهيمنة العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، وبتوازنات استراتيجية متشابكة تشمل العلاقات السعودية-الأمريكية، الدور الصيني المتصاعد، ومسارات التطبيع المتعثرة. وفي ظل إدارة ترامب التي تميل إلى عقد صفقات كبرى، تخشى تل أبيب أن تكون "هدية F-35" للرياض جزءًا من ثمن سياسي أو استراتيجي لا يمكن لإسرائيل قبوله بسهولة، خصوصًا في ظل وضع داخلي وإقليمي مضطرب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9