حذرت منظمة العفو الدولية (أمنستي) من مشروع قانون أقرّه الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى، يقضي بإلزام المحاكم بفرض عقوبة الإعدام في جرائم قتل ذات دوافع قومية، معتبرةً إياه خطوة خطيرة نحو تكريس التمييز ضد الفلسطينيين وانتكاسة أمام التوجه العالمي لإلغاء هذه العقوبة.
وقالت إريكا غيفارا روساس، كبيرة مديري البحوث والسياسات في المنظمة، إن النص المقترح "يلزم المحاكم فعلياً بفرض عقوبة الإعدام حصراً على الفلسطينيين"، مؤكدةً أن هذه العقوبة تمثل أقصى أشكال العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة، وحرماناً دائماً من الحق في الحياة.
ويتيح القانون المقترح تنفيذه بأثر رجعي، ويجعل المحاكم العسكرية قادرة على فرضه على المدنيين الفلسطينيين، وسط معدلات إدانة تصل إلى 99%، في محاكمات تفتقر إلى معايير العدالة وتشير أمنستي إلى أن التشريع يأتي في سياق "الإفلات المستمر من العقاب الذي يتمتع به نظام الأبارتايد الإسرائيلي"، وارتفاع حالات القتل غير المشروع، بما في ذلك الإعدامات الميدانية، وازدياد هجمات المستوطنين المدعومة من الدولة في الضفة الغربية.
وتؤكد المنظمة أن القانون الجديد يتعارض مع التزامات إسرائيل الدولية، ومنها المعاهدة التي صدّقت عليها عام 1991 بشأن إلغاء عقوبة الإعدام، ويضعها في مواجهة مع التوجه العالمي الذي ألغت فيه 113 دولة هذه العقوبة، بينها 7 دول منذ عام 2020 وأشارت إلى أن القانون سيكرّس الفصل العنصري ويمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وحقوق الفلسطينيين.
وطالبت أمنستي المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لسحب المشروع، وضمان حماية المحتجزين وفق القانون الدولي، بما يشمل الحظر المطلق للتعذيب وضمانات المحاكمة العادلة كما دعت إلى إلغاء عقوبة الإعدام لجميع الجرائم ولجميع الأشخاص، لمنع أي استخدام تمييزي يستهدف الفلسطينيين.
يأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه الانتهاكات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع استمرار سياسة الإفلات من العقاب، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى مراقبة دولية مشددة لضمان حقوق الإنسان وتطبيق العدالة بشكل عادل وشفاف.