جلاد الرقة خلف القضبان: الموساد والعدالة الدولية بعد 12 عاماً من الإفلات

2025.11.13 - 05:29
Facebook Share
طباعة

بعد 12 عاماً من الاختفاء، تمكّنت السلطات الأوروبية من القبض على العميد السوري خالد الحلبي، المعروف بلقب "جلاد الرقة"، بتهم تتعلق بالتعذيب وجرائم حرب ارتكبت في مدينة الرقة بين عامي 2011 و2013. حسب تقرير نيويورك تايمز، كان الحلبي (62 عاماً) عميلاً مزدوجاً للموساد، واستفاد من حماية استخباراتية في أوروبا قبل اعتقاله أخيراً هذا الشهر.

تورط موظفين آخرين:

لم يكن الحلبي وحده في دائرة الاتهام، إذ وُجّهت تهم مماثلة للعقيد مصعب أبو ركبة، 53 عاماً، الذي شغل موقعاً حساساً في فرع الأمن الجنائي بالرقة. المحامون أنكروا أي علاقة لهما بالتعذيب، بينما أكدت التحقيقات مسؤولية المتهمين عن الانتهاكات خلال قمع الانتفاضة السورية ضد نظام الأسد.

من الرقة إلى باريس: فرار وحماية

قبل هروبه عام 2013، كان الحلبي ضابطاً في المخابرات السورية، وترأس فرع أمن الدولة رقم 335 في الرقة منذ 2008. مع بدء الانتفاضات السورية، شنت الأجهزة الأمنية حملات اعتقال وتعذيب واسعة. ومع تقدم المعارضة عام 2013، فر الحلبي إلى تركيا ثم الأردن قبل أن يصل باريس، حيث كان يُنظر إليه كمنشق محتمل لتوثيق جرائم النظام.

التحول من شاهد إلى متهم:

مع تقدم التحقيقات، بدأت لجنة العدالة والمساءلة الدولية تشك في أن الحلبي كان مشرفاً على عمليات التعذيب، ما حوّله من شاهد إلى متهم رئيسي وفي 2015 اختفى فجأة من باريس، وتبين لاحقاً أنه هُرّب عبر أوروبا بسيارات يقودها ضباط الموساد وشركاؤهم من المخابرات النمساوية حتى وصل إلى فيينا، حيث حصل على اللجوء بمساعدة مسؤولين نمساويين وأُسكن في شقة موّلتها الموساد.

شبكة حماية سرية وتواطؤ استخباراتي:

في يناير 2016، قدم محققو اللجنة الملف إلى وزارة العدل النمساوية، لكنهم شكوا في أن الاستخبارات الداخلية كانت تحمي الحلبي. في 2023 حوكم خمسة مسؤولين نمساويين بتهمة إساءة استخدام المناصب لتسهيل لجوء الحلبي عبر اتفاق مع الموساد، وأفرج عن أربعة منهم فيما غاب الخامس عن المحاكمة.

كشفت المحاكمة عن اتفاق سرّي سافر فيه رئيس الجهاز النمساوي إلى إسرائيل لتأمين إقامة الحلبي مقابل معلومات استخباراتية عن سوريا. رغم تبرئة بعض الضباط، منحت المحاكمة الضحايا فرصة المواجهة وجهاً لوجه مع جلادهم السابق.

شهادات ضحايا تكشف الانتهاكات:

أفاد ضحايا الحلبي بأن مواجهته كانت صادمة، خصوصاً لأولئك الذين فقدوا أصدقاء أو عانوا التعذيب. عبد الله الشام، ناشط من الرقة، وصف شعوره عند رؤية الحلبي في قفص الاتهام بأنه "لحظة قلبت الموازين".

المحامي أسعد الموسى، الذي اعتُقل وتعرض للتعذيب على يد فرع الحلبي، أسس لجنة محامين للدفاع عن المعتقلين ونظم إضراباً احتجاجياً ضد العنف. بعد فراره إلى أوروبا، واجه الموسى جلاده السابق في مخيم للاجئين في النمسا، وحاول منع انقضاضه لحماية الإجراءات القانونية.

العدالة تتقاطع مع المصالح السياسية:

وصفت الصحيفة القضية بأنها تذكير بأن العدالة، حين تتقاطع مع المصالح الاستخباراتية والسياسية، تصبح معركة طويلة، لكنها ضرورية. دعم الموساد للنقل والإخفاء، والتواطؤ النمساوي، يوضح كيف يمكن للمصالح السياسية أن تعطل العدالة، لكن المتابعة المستمرة وإصرار الضحايا والمحامين أثبتت أن مواجهة الجرائم لا تفقد قيمتها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 1