في خطوة رمزية وسياسية في الوقت ذاته، أعاد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني افتتاح السفارة السورية في العاصمة البريطانية لندن، رافعًا العلم السوري أمام الجالية السورية البريطانية، في إشارة إلى محاولة دمشق إعادة بناء حضورها الدولي بعد سنوات من العزلة المفروضة على النظام.
شهدت السفارة السورية في لندن اليوم الخميس مراسم رفع العلم السوري، بحضور عدد من أعضاء الجالية السورية في بريطانيا، وسط تأكيد الشيباني على أن هذا الحدث يمثل "عودة سوريا إلى العالم بهويتها الحرة"، وفق ما نشره عبر حسابه على منصة "إكس".
وأكد الوزير السوري أن إعادة افتتاح السفارة تأتي بعد "سنوات من العزلة التي فرضها نظام الأسد الكيماوي"، في رسالة واضحة ضمنية تجاه الانتقادات الدولية المستمرة حول سجل النظام السوري في الداخل والخارج.
وعلى هامش الاحتفال، أعلن الشيباني عن إطلاق "مجلس الأعمال السوري البريطاني"، الذي يضم أعضاء من وفده، ويهدف إلى تعزيز التعاون التجاري والمهني بين البلدين. ويشير البيان الرسمي إلى أن المجلس سيعمل "بشكل وثيق مع وزارة الخارجية والسلطات السورية مع الحفاظ على استقلاليته عن الحكومتين"، ما يعكس رغبة سوريا في تطوير علاقات اقتصادية متوازنة مع لندن بعيدًا عن الضغوط السياسية المباشرة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس على الصعيد الدولي، حيث تواصل دمشق محاولاتها لكسر العزلة الدبلوماسية التي فرضت عليها منذ بداية النزاع السوري قبل أكثر من عقد، مع التركيز على استعادة علاقات اقتصادية وسياسية مع الدول الغربية. كما تشير التحركات الأخيرة إلى سعي النظام السوري لإرسال رسائل واضحة للشركاء المحتملين حول الانفتاح على الاستثمار وإعادة إدماج سوريا في الأسواق الدولية.
تأتي عودة فتح السفارة السورية في لندن ضمن سلسلة خطوات دبلوماسية سعت دمشق للقيام بها خلال الأشهر الأخيرة، بعد لقاءات ومبادرات تهدف إلى تحسين صورتها الدولية، واستقطاب استثمارات جديدة لدعم الاقتصاد السوري المتعثر. وتُعتبر هذه الخطوة إشارة رمزية مهمة، تحمل دلالات سياسية وتجارية على حد سواء، وتشير إلى مرحلة جديدة من التواصل مع العالم بعد سنوات من العزلة والضغوط الدولية.