أعادت حادثة سرقة عدد من القطع الأثرية من المتحف الوطني في دمشق النقاش حول واقع حماية الموروث الثقافي السوري بعد سنوات من الحرب التي أنهكت البلاد وأضعفت منظومتها الإدارية والأمنية. وتفتح القضية الباب مجدداً أمام تساؤلات تتعلق بكفاءة إجراءات الحماية داخل المؤسسات الثقافية ومدى قدرتها على صون ذاكرة البلاد التاريخية في ظل الأزمات المستمرة.
ووفق مصادر مطلعة لوسائل إعلام محلية، بدأت السلطات السورية تحقيقاً رسمياً بعد سرقة ستة تماثيل صغيرة للإلهة فينوس تعود إلى العصر الروماني، إضافة إلى مسبوكات ذهبية، من الجناح الكلاسيكي بالمتحف الوطني وقد تقرر إغلاق المتحف مؤقتاً إلى حين استكمال الجرد والتأكد من سلامة بقية المقتنيات.
وتتعاون المديرية العامة للآثار والمتاحف مع الجهات الأمنية المختصة في جمع الأدلة ومراجعة أنظمة المراقبة لتحديد المسؤوليات والثغرات التي سمحت بوقوع الحادثة.
كما يجري العمل على تدعيم منظومة الحماية الداخلية بعد اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.
ويُعد المتحف الوطني في دمشق من أقدم وأهم المتاحف في المنطقة، إذ يضم أكثر من مئة ألف قطعة أثرية من مختلف العصور التي مرت على سوريا. رغم أن المتحف بقي بمنأى عن أضرار الحرب مقارنة بمواقع أثرية أخرى في تدمر وحلب، فإن الحادث الأخير يعكس تحدياً جديداً أمام جهود استعادة الثقة بقدرة المؤسسات الثقافية على حماية الإرث الوطني.
ويرى باحثون في شؤون الآثار أن السرقة تحمل أبعاداً تتجاوز الخسارة المادية، إذ تمسّ الهوية التاريخية للسوريين وتشير إلى ضرورة تفعيل التعاون الدولي لاستعادة القطع المنهوبة وتوثيقها بشكل يحد من تهريبها أو بيعها في الأسواق السوداء. كما تُطرح تساؤلات حول السيناريوهات المقبلة، بين احتمال الكشف السريع عن الفاعلين واستعادة المسروقات، أو اتساع دائرة التحقيق في حال تبيّن وجود شبكات تهريب منظمة تمتد خارج البلاد.
يؤكد خبراء أن استرجاع القطع يبقى ممكناً كونها مسجّلة في قوائم وطنية ودولية، ما يسهّل عملية تعميم أوصافها والتواصل مع المتاحف والهيئات المختصة حول العالم. في المقابل، يخشى مراقبون أن تترك الحادثة أثراً سلبياً على حركة السياحة الثقافية وعلى الثقة العامة بالمؤسسات المعنية بالتراث السوري في مرحلة يفترض أن تشهد تعافياً تدريجياً.