الشرع: نزع السلاح جنوب دمشق مقدمة لاحتلال تدريجي.. وإسرائيل قد تصل إلى ميونيخ

2025.11.12 - 12:21
Facebook Share
طباعة

في تصريحات حادة حملت تحذيرًا واضحًا من التوسع الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن الحديث عن نزع السلاح في المناطق الواقعة جنوب دمشق يمثل تهديدًا مباشرًا للسيادة السورية، مشددًا على أن إسرائيل تستخدم ذرائع أمنية لإخفاء "طموحات توسعية واضحة".

وقال الشرع، في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، إن تل أبيب تسعى لفرض واقع جديد في الجغرافيا السورية من خلال سياسة “الاحتلال التدريجي”، لافتًا إلى أن "المنطقة الواقعة جنوب دمشق هي أرض سورية خالصة، ومن حق الدولة أن تتصرف فيها بحرية كاملة دون وصاية أو رقابة خارجية".

وأضاف: "إسرائيل تدّعي دائمًا أنها قلقة من وجود الميليشيات الإيرانية أو حزب الله في سوريا، لكنها تتجاهل أننا نحن من طرد تلك القوات من البلاد. الحقيقة أن ما يحركها ليس الخوف، بل الطموح للتوسع".

 

ترامب يدعم الموقف السوري بشأن الانسحاب الإسرائيلي

وكشف الشرع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى دعمًا لموقف دمشق في المفاوضات الجارية، مؤكدًا إصراره على الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي السورية كشرط أساسي للتوصل إلى أي اتفاق أمني أو سياسي شامل.

وقال الشرع إن المفاوضات مع إسرائيل لا تزال معقدة، وأنه رغم إحراز "تقدم ملموس"، إلا أن الطريق نحو اتفاق نهائي ما زال طويلاً ومليئًا بالتحديات، مضيفًا: "للتوصل إلى اتفاق حقيقي، يجب على إسرائيل أن تعود إلى حدودها قبل 8 ديسمبر" — في إشارة إلى التاريخ الذي شهد سقوط النظام السابق وتقدم القوات الإسرائيلية في المناطق العازلة وما وراءها.

 

تحذير من الفوضى في المنطقة المنزوعة السلاح

وحذّر الرئيس السوري من أن أي فوضى قد تنشأ داخل المنطقة المنزوعة السلاح ستثير تساؤلات جوهرية حول من سيتولى مسؤولية تأمينها، مشيرًا إلى أن تركها دون إدارة واضحة يفتح الباب أمام قوى خارجية لاستغلالها ذريعة لمزيد من التدخل.

وتساءل الشرع: "إذا استخدم بعض الأطراف تلك المنطقة لشن هجمات على إسرائيل، فمَن سيتحمل المسؤولية عن ذلك؟ ومن سيمنع تل أبيب من اتخاذ ذلك ذريعة للتوسع أكثر؟".

 

“من الجولان إلى ميونيخ”.. تحذير ساخر بمرارة

وفي تصريح لافت، استخدم الرئيس الشرع لهجة ساخرة للتعبير عن خطورة المسار الإسرائيلي قائلًا:

> "احتلت إسرائيل الجولان لحماية نفسها، والآن تريد السيطرة على الجنوب السوري لحماية الجولان. بعد بضع سنوات، ربما تحتل وسط سوريا لحماية الجنوب السوري، وعلى هذا المنوال ستصل في النهاية إلى ميونيخ".

 

تصريح الشرع، الذي حمل طابعًا تهكميًا، يعكس إدراكًا عميقًا — وربما يأسًا ضمنيًا — من سياسة "التمدد الأمني" التي تنتهجها إسرائيل تحت غطاء الحماية الذاتية، وهي سياسة يرى مراقبون أنها تحولت إلى عقيدة ثابتة في السلوك الإسرائيلي تجاه محيطه العربي.

 

نزع السلاح كأداة نفوذ

يأتي الجدل حول نزع السلاح جنوب دمشق في سياق مفاوضات متعثرة بين سوريا وإسرائيل برعاية أمريكية غير مباشرة، وبدعم روسي محدود، إذ تسعى تل أبيب إلى فرض منطقة عازلة جديدة بزعم حماية حدودها الشمالية، بينما تعتبر دمشق هذا الطرح تكرارًا لتجربة الجولان التي انتهت باحتلال دائم.

ويرى محللون أن تصريحات الشرع تمثل رسالة مزدوجة: الأولى موجهة إلى واشنطن لتأكيد جدية دمشق في التفاوض ضمن حدود السيادة الوطنية، والثانية إلى إسرائيل للتحذير من تجاوز “الخطوط الحمراء” التي قد تعيد إشعال الصراع المسلح على الحدود الجنوبية.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3