الذهب المفقود في لبنان: قصة فرص اقتصادية لم تتحقق

2025.11.11 - 08:03
Facebook Share
طباعة

لبنان البلد الغني بتاريخ طويل وثروات طبيعية متنوعة ما زال يعاني من فقدان فرص حقيقية في استثمار المعادن والموارد الطبيعية التي تختبئ في باطن أرضه في الوقت الذي استطاعت دول مجاورة مثل تركيا والأردن ومصر أن تحول مواردها المعدنية إلى نشاط اقتصادي مستدام يوفر الإيرادات وفرص العمل بقي لبنان متأخرًا إذ لم يتحول التنقيب عن المعادن الفائقة القيمة كاليورانيوم والذهب والنحاس والكوبالت والحديد إلى رافعة اقتصادية حقيقية رغم امتلاكه إمكانات غير مستكشفة بالكامل

في الأرقام صدرت حوالي 2100 رخصة للتنقيب عن المعادن منذ 1934 حتى 1970 لكن معظمها لم يتحوّل إلى إنتاج تجاري أو نشاط مستدام يساهم في الاقتصاد الوطني.
في تصريحات لوسائل إعلام محلية كشف المحامي ضياء الدين زيبارة أن التراخيص كثرت لكن النتائج التحويلية من استخراج وتصنيع وتصدير لم تكن بالحجم الذي يجعل لبنان دولة تعدين كبرى

وفي هذا السياق يعلق أن النجاح في قطاع المعادن يرتبط بإطار تنظيمي واستثماري واضح واستقرار مؤسسي وجذب رأسمال دولي كما حدث في السعودية والأردن وتركيا ومصر لبنان بالمقابل يعاني من سيطرة الكارتيلات على العديد من القطاعات ضعف التشريعات التنفيذية نقص الدراسات المسحية والفساد وانعدام الشفافية ما حال دون استغلال الموارد المعدنية بكفاءة

وتشير الدراسات القديمة إلى وجود رواسب كبيرة من الحديد والفحم الحجري في عكار وجزين ونحاس في وادي خالد إلا أن هذه المواقع لم تُستغل تجاريًا حتى اليوم والجيولوجيا اللبنانية لم تُستكشَف بالكامل بعد يضيف زيبارة أن المعادن في لبنان تشمل الفوسفات والحديد والهيدروكربونات والحمر والنحاس واليورانيوم والذهب والكبريت والنكل والفضة والأحجار الكريمة والكاولين مع مواقع أثرية تحتوي على معادن في مشغرة وخربة روحا ونهر الكلب

الدول المجاورة التي نجحت في تفعيل قطاع التعدين استفادت من البنية التحتية والتشريعات والاستثمار طويل الأمد ما ساعدها في الانتقال من مرحلة الاكتشاف إلى الإنتاج والتصدير والتصنيع في لبنان بقي القطاع في مرحلة أولية لكنه ما زال يمثل فرصة اقتصادية محتملة حال توفر إدارة فاعلة وإصلاحات ضرورية

تُقسم التراخيص اللبنانية إلى مجموعتين وفق زيبارة المجموعة الأولى تشمل شركات أجنبية وشخصيات مثل رخصة جامعة السار في ساربروك للتنقيب عن الآثار في تل كامد اللوز عام 1977 ومنح أحمد الأسعد رخصة التنقيب عن المنغنيز في منطقة الطيبة العديسة المجموعة الثانية تشمل الأفراد اللبنانيون وتشمل التنقيب عن الهيدروكربور في مشغرة ورأس بعلبك وتنقيب عن لينيت في بدادون وبشري وميروبا والحديد والنحاس في فيطرون ورخصة حكمت سليم ناصيف للتنقيب عن الحديد في بسكنتا عام 1969

ويختتم زيبارة بتوصيات أساسية لتعزيز القطاع من خلال بناء خريطة معدنية حديثة بمشاركة جهات دولية لتحديث التراخيص القديمة وتشجيع الشراكات الاستثمارية الأجنبية والتقنيات الحديثة في التنقيب والربط بين التعدين والتنمية المستدامة من خلال التصنيع البسيط للخامات والعمل على الشفافية والمساءلة لضمان استفادة الدولة والمجتمع المحلي وليس فقط أصحاب الرخص

في النهاية يبقى لبنان أمام فرصة حقيقية للاستفادة من ثرواته المعدنية شرط التغلب على العوائق التقليدية وإطلاق استراتيجية واضحة تجمع بين التشريع الفعّال والإدارة المستقرة والاستثمار طويل الأمد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8