تشهد غزة أزمة مستمرة بعد وقف إطلاق النار، مع توقف جهود إعادة الإعمار وفرض سيطرة إسرائيلية على مناطق واسعة، ما يزيد من احتمالية تقسيم القطاع على الأرض بين مناطق إسرائيلية ومناطق تحت حكم حركة حماس، وفق ما نقلته وكالة "رويترز" عن ستة مسؤولين أوروبيين مطلعين على الخطة الأميركية. هذه السيطرة الجزئية قد تستمر لسنوات، بينما يعاني نحو مليوني نسمة من السكان في مناطق مدمرة وغير آمنة، خصوصاً في شمال شرقي المدينة ورفح والمناطق المحيطة بها، وسط ظروف مأساوية وانعدام الخدمات الأساسية.
مناطق السيطرة والتقسيم الفعلي:
يسيطر الجيش الإسرائيلي على 53% من القطاع المطل على البحر المتوسط، بما فيها معظم الأراضي الزراعية ورفح وأجزاء من مدينة غزة ومناطق حضرية أخرى، في حين تظل غالبية السكان تحت حكم حماس، يعيشون في خيام وسط أنقاض المدن المحطمة. الصور الجوية الملتقطة بالأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة أظهرت دماراً كارثياً وبنية تحتية مدمرة في مناطق حماس، بينما تقوم إسرائيل بتشييد نقاط مراقبة وحصون عسكرية مع وضع طبقة رصف جديدة وترميم بعض الطرق في الأراضي الخاضعة لها.
الخط الأصفر والانكماش الإسرائيلي الجزئي:
وضعت القوات الإسرائيلية كتلاً إسمنتية صفراء لتحديد حدود الانسحاب الجزئي، فيما أعلن الجيش أن الجنود سيبتعدون أكثر عن الخط بمجرد التزام حماس بنزع السلاح وإشراف قوة دولية متعددة الجنسيات. إسرائيل رفضت أي دور للسلطة الفلسطينية في هذه العملية، بينما تنوي الولايات المتحدة إنشاء سلطة انتقالية ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات، رغم عدم وجود جداول زمنية واضحة أو موافقة بعض الدول الأوروبية والعربية على المشاركة.
إعادة الإعمار والانعكاسات الإنسانية:
أموال إعادة الإعمار ستقتصر على المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، فيما يبقى سكان مناطق حماس في ظروف مأساوية، بلا كهرباء ولا مياه صالحة، وتعطل معظم الخدمات الأساسية.
مسؤولون أميركيون أشاروا إلى إنشاء مناطق نموذجية لبعض السكان، لكن هذه الخطوة لن تعالج الأزمة الإنسانية المتفاقمة، وقد تثبت الانقسام الجغرافي والسياسي للقطاع على المدى الطويل.
السيناريو المستقبلي:
غياب آليات واضحة لتنفيذ المرحلة التالية من خطة ترامب يترك غزة في حالة انقسام فعلي، وسط استمرار الأزمات الإنسانية وانتشار الفقر والبطالة. تحذيرات الأوروبيين تؤكد أن الوضع الحالي يعزز التوتر بين السكان وإسرائيل، ويزيد احتمالات استمرار السيطرة الإسرائيلية على الأراضي والمناطق الاستراتيجية، ما يفاقم من مأساة المدنيين ويؤجل أي حل سياسي شامل.