احتجاجات في المخيمات الفلسطينية رفضاً لإجراءات الأونروا

2025.11.11 - 09:22
Facebook Share
طباعة

 تشهد المخيمات الفلسطينية في لبنان منذ أيام حالة من التوتر والاحتجاجات المتصاعدة، على خلفية قرارات وإجراءات جديدة اتخذتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، شملت تقليص الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية التي يستفيد منها اللاجئون، في ظل أوضاع معيشية صعبة يعيشها معظم سكان المخيمات.

بدأت الاحتجاجات في عدد من المخيمات جنوباً وشمالاً، بعد إغلاق بعض المدارس وتقليص أقسامها، إضافة إلى خفض المساعدات المالية المقدّمة للعائلات الأكثر فقراً، والنازحين الفلسطينيين القادمين من سوريا. كما شمل التقليص الحدّ من تغطية تكاليف العلاج الاستشفائي، وتقنين المساهمات المالية الخاصة بالأدوية والعلاج للحالات المزمنة والمستعصية.

وشهدت مناطق عدة، أبرزها النبطية، إغلاقاً لمراكز صحية تابعة للأونروا، ما فاقم من حدة الأزمة الإنسانية، خصوصاً بعد توقف المركز الطبي الخاص باللاجئين هناك عن العمل. كما أدى تأخّر أعمال الترميم في المدارس المتضرّرة جراء الاشتباكات التي شهدها مخيم عين الحلوة مؤخراً إلى أزمة تربوية حقيقية، دفعت مئات الطلاب إلى البقاء خارج مقاعد الدراسة.

مصادر من داخل المخيمات قالت إن هذه الإجراءات فاقمت شعور اللاجئين بالضيق، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية العامة التي يعيشها لبنان، وانعدام البدائل أمام آلاف العائلات التي تعتمد بشكل شبه كامل على خدمات الأونروا. واعتبرت أن "القرارات الأخيرة تمسّ جوهر الدور الإنساني والتربوي للوكالة"، مطالبة بإعادة النظر في آلية العمل وتوزيع الموارد.

في المقابل، تؤكد إدارة الأونروا في لبنان أن الإجراءات الأخيرة تأتي ضمن خطة لتعديل أولويات الإنفاق نتيجة العجز المالي الكبير الذي تعانيه الوكالة، والذي يهدد استمرارية بعض برامجها. غير أن هذه التبريرات لم تُقنع كثيرين من اللاجئين أو ممثليهم في الفصائل والمؤسسات الأهلية، الذين اعتبروا أن القرارات الأخيرة لا تراعي الظروف الخاصة للاجئين في لبنان.

وقد اتّجهت الاحتجاجات من المطالبة بتحسين الخدمات إلى الاعتراض المباشر على إدارة الوكالة في لبنان. وتركّزت الانتقادات على مديرة الأونروا في لبنان، دوروثي كلاوس، التي اتُهمت من قبل المحتجين بعدم التجاوب مع الدعوات للحوار، ورفضها عقد اجتماعات مع ممثلي الفصائل الفلسطينية والمؤسسات المدنية داخل المخيمات.

وتحدثت تقارير عن اتخاذ إدارة الوكالة قرارات إدارية بحق عدد من العاملين والمعلمين، بدعوى ارتباطهم بجهات أو مجموعات "مسلّحة"، وفق ما جاء في بيانات داخلية للأونروا. وقد أثارت هذه الإجراءات استياءً إضافياً، واعتُبرت من قبل المحتجين "محاولة لتقييد حرية التعبير داخل المؤسسة".

ومع تصاعد التوتر، شهدت بعض المخيمات مظاهرات واعتصامات أمام مكاتب الأونروا، امتدت من الجنوب إلى العاصمة بيروت. ووصلت الاحتجاجات إلى مقر الوكالة الرئيسي، حيث أقدم متظاهرون على إحراق صور لمديرة الأونروا، في خطوة رمزية للتعبير عن غضبهم من السياسات الجديدة. ووقعت حوادث مشابهة في مخيم عين الحلوة، وسط دعوات من الفصائل الفلسطينية لضبط النفس وتجنب أي احتكاك مع القوى الأمنية اللبنانية.

من جانب آخر، أفادت مصادر فلسطينية بأن أجهزة أمنية لبنانية استدعت عدداً من النشطاء الفلسطينيين للتحقيق معهم على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات، ما زاد من حالة التوتر داخل المخيمات. وأكدت هذه المصادر أن الفصائل والمؤسسات الشعبية تدرس تنفيذ سلسلة جديدة من التحركات السلمية للضغط باتجاه تراجع إدارة الأونروا عن قراراتها.

ومع استمرار حالة الاحتقان، تتزايد الدعوات من داخل المجتمع الفلسطيني في لبنان إلى تدخل الأمم المتحدة والدول المانحة لإعادة التمويل اللازم لضمان استمرار الخدمات التعليمية والصحية، وتجنّب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية داخل المخيمات.

ويرى مراقبون أن الوضع الحالي يضع الأونروا أمام معادلة صعبة بين إدارة أزمتها المالية والحفاظ على الثقة مع اللاجئين الذين تعتمد حياتهم اليومية على خدماتها. ومع غياب أي بوادر لحل قريب، تبدو الأزمة مرشّحة لمزيد من التصعيد في الأسابيع المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1