بدأت الانتخابات التشريعية السادسة في العراق، وسط ترقب واسع لمشاركة الناخبين والشرائح المدنية التي تسعى لإحداث فارق في المشهد السياسي التقليدي وتركز الأحزاب المدنية والعلمانية والليبرالية على استقطاب أصوات المواطنين الغاضبين من إدارة الأحزاب الدينية التقليدية للسلطة منذ عام 2003، محاولين تقديم بديل سياسي حديث يعتمد على الكفاءة والقدرة على الإصلاح.
تحالفات مدنية وخيارات انتخابية محدودة:
تشمل المشاركة المدنية تحالفين رئيسيين، الأول هو تحالف "حلول" بقيادة محمد صاحب الدراجي، ويضم حركة "نازل آخذ حقي" وحزب "أمارجي"، بينما يقود الثاني تحالف "البديل" عدنان الزرفي ويضم حزب "الاستقلال" والحزب الشيوعي العراقي وحركة "البيت الوطني" والحركة المدنية الوطنية تسعى هذه التحالفات إلى تقديم مرشحين مدنيين قادرين على منافسة القوى التقليدية، إلا أن قيود التمويل وصعوبة الدخول ضمن تحالفات قانونية تشكل تحدياً كبيراً أمامهم.
الانتخابات الخاصة بقوات الأمن والنازحين:
شهدت المرحلة الأولى من التصويت مشاركة قوى الأمن والجيش ونزلاء السجون والمستشفيات، إضافة إلى النازحين، حيث تم تنظيم مراكز اقتراع لهم في 27 موقعاً في مختلف المحافظات، بمشاركة نحو 26 ألف ناخب نازح، قبل فتح التصويت العام المحدد يوم الثلاثاء المقبل لأكثر من 20 مليون ناخب.
مخاوف وتحديات أمام المدنيين:
يرى ناشطون سياسيون أن القانون الانتخابي الحالي يقيد قدرة الأحزاب المدنية على تحويل أصوات الناخبين إلى مقاعد فعلية في البرلمان، ما يحد من فرصها في المشاركة بالسلطة التنفيذية ورغم ذلك، يرى بعض أعضاء التحالفات المدنية أن المشاركة ضرورية لإثبات وجود المدنيين والعلمانيين في الحياة السياسية، والحفاظ على تأثيرهم في رسم السياسات العامة.
أهمية الانتخابات في المشهد العراقي:
تمثل هذه الانتخابات اختباراً حقيقياً لقوة التيارات المدنية وسط بيئة سياسية متشابكة وتنافس محتدم على 329 مقعداً، بمشاركة أكثر من سبعة آلاف مرشح وتكتسب الانتخابات أهمية إضافية في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأوضاع الإقليمية التي يواجهها العراق، مما يجعلها محطة رئيسية لتقييم قدرة القوى المدنية على إدخال إصلاحات سياسية حقيقية.