تحذيرات في الإعلام الإسرائيلي: الحزب يتعافى بسرعة

جوسلين معوض

2025.11.10 - 08:56
Facebook Share
طباعة

 تتزايد في إسرائيل المخاوف من أن حزب الله يستعيد عافيته بعد أشهر من القتال، وتزداد التحليلات والتقارير الإعلامية التي تُحذر من احتمال قرار إسرائيلي كبير ضد لبنان. خلال الأسابيع الماضية كثّف الإعلام ومحلّلون عسكريون وسياسيون نشر معلومات منسوبة إلى جهات في الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتشير معظمها إلى توتّر متصاعد يُشبه ما يسبق قرارات عسكرية واسعة.


قناة «كان» نقلت أن تل أبيب أخبرت الأجهزة الأميركية بأن حزب الله نقل مئات الصواريخ من سوريا خلال الأسابيع الأخيرة، وأعاد تشغيل منصات إطلاق تضررت في المعارك، كما أنه جند عناصر جدد. بحسب القناة، تواصلت الولايات المتحدة مع الجيش اللبناني لتبليغه رسالة إسرائيلية مفادها أن الهجمات ستستمر ما لم يفعَل لبنان ما يكفي لوقف حزب الله «بسرعة ونطاق» أكبر، مشيرةً إلى اتجاه إسرائيلي لتصعيد الضربات إذا لم يتغيّر الوضع الميداني.


كتاب رأي وإعلاميون إسرائيليون وصفوا أن حزب الله يعمل حالياً على إعادة بناء قدراته العسكرية واللوجستية. يوسي يهوشوع في «يديعوت أحرونوت» قال إن الحركة تواصل التدريبات ونقل الأسلحة وإقامة مرافق لإنتاج أسلحة بسيطة مثل الطائرات المسيّرة داخل بيروت، وأن أحياناً تكون هناك تسهيلات أو تعاون محلي — حتى لو لم يكن بغطاء رسمي مباشر.


التقارير الإسرائيلية تصف شبكة التهريب والتموضع على طول الحدود السورية اللبنانية بأنها واسعة ومعقدة، تمتد على مئات الكيلومترات وتستغل طرقاً وعلاقات قديمة مع عشائر ومجموعات محلية. هذه الشبكة، كما يكتب المحلّلون، لم تُبنَ خلال ليلة بل على مدار سنوات، عبر معاملات مالية ومصاهرات وروابط ميدانية، ما يجعل تحييدها أو تفكيكها مهمة صعبة.


في المجال السياسي والأمني، يشدّد بعض الضباط والمحلّلين على ضرورة استغلال «نافذة الفرصة» قبل أن يتمكّن حزب الله من استعادة قوتِه بالكامل. الجنرال السابق تامير هايمن اعتبر أن دفعاً أميركياً أقوى لدعم الجيش اللبناني والمشاركة في عملية نزع السلاح قد يكون أكثر فاعلية من الاعتماد على اليونيفيل وحدها، محذّراً من أن استمرار إعادة البناء لحزب الله سيقف عائقاً أمام أي مسار سياسي تلقائياً.


من جانب آخر، يطرح بعض الكتاب سؤال «متى سيختار حزب الله العودة إلى العمليات؟» ويشيرون إلى أن الامتناع الحالي عن الرد ليس بالضرورة دليلاً على تراجعٍ دائم، بل قد يكون خياراً احترازياً. الباحث أيال زيسر يرى أن المسألة لم تعد «هل؟» بل «متى؟»، وأن إنجازات الحرب السابقة لم تؤدّ إلى حسم نهائي بعد.


داخل إسرائيل أيضاً هناك انقسام في الرأي حول الخيار الأنسب: فريق يؤيد «مواصلة الضغوط المتصاعدة» والسياسة الحالية التي تُراعي كسب الدعم الدولي، وفريق آخر يدعو إلى توسيع نطاق القتال سريعاً مستغلاً ما يعتبره نقطة ضعف لدى حزب الله وإيران. في هذه الأثناء، يُعدّ الجيش نفسه لسيناريوهات تتضمن عمليات أوسع قد تستهدف بنى تحتية ومواقع قيادة ومخازن أسلحة وممرات تهريب في سهل البقاع وجنوب لبنان.


ختاماً، تكشف التقارير أن المشهد على الحدود مرشّح لمزيد من التوتر، مع تساؤلات سياسية وعسكرية حول ما إذا كانت إسرائيل ستلجأ إلى «العصا الغليظة» أم ستستمر في نهج الضربات الموجّهة الذي تقول إنه يخدم كسب الدعم الدولي وتقليص تراكم الأسلحة بصورة متدرجة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5