تحقيق الغارديان يكشف عن "سجن الظلام" الإسرائيلي تحت الأرض

2025.11.08 - 03:46
Facebook Share
طباعة

كشف تحقيق استقصائي أجرته صحيفة "الغارديان" البريطانية عن وجود عشرات الفلسطينيين، معظمهم من قطاع غزة، محتجزين في سجن إسرائيلي سري تحت الأرض، يُعرف باسم "راكيفيت"، في ظروف وُصفت بأنها بالغة القسوة وتنتهك القانون الدولي الإنساني.

سجن معزول أعيد تشغيله بأمر من بن غفير

يقع السجن في مجمع "راكيفيت"، وهو اسم عبري يعني زهرة السيكلامن، وتديره مصلحة السجون الإسرائيلية. ووفق التحقيق، أعيد تشغيل السجن بعد هجمات 7 أكتوبر 2023 بناءً على أمر مباشر من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، رغم أنه كان مغلقاً منذ عام 1985.

تم تصميم "راكيفيت" في الأصل لاحتجاز 15 سجيناً من ذوي الخطورة الأمنية العالية، إلا أن التحقيق أشار إلى أن أكثر من 100 معتقل فلسطيني – معظمهم من غزة – تم زجّهم في هذا المكان الضيق خلال الأشهر الأخيرة.

سجن بلا شمس ولا هواء

يقع "راكيفيت" بالكامل تحت سطح الأرض، ويضم زنازين صغيرة، وغرفة مخصصة للقاء المحامين، وفناءً ضيقاً للتمارين، دون أي منفذ للضوء أو الهواء الطبيعي. ويعيش المعتقلون في ظلام دائم منذ شهور، محرومين من التواصل مع عائلاتهم أو معرفة ما يجري في العالم الخارجي.

شهادات عن تعذيب ممنهج

بحسب منظمة اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل (PCATI)، التي تمثل عدداً من السجناء، فإن ما يجري داخل "راكيفيت" يصل إلى حد التعذيب الممنهج.

ونقل التحقيق عن محامين أن بعض المعتقلين – بينهم ممرض وبائع مأكولات – تعرضوا للضرب المبرح والإهانات المتكررة، وحرمان من الرعاية الطبية، إضافة إلى اعتداءات من كلاب مدربة ودوس بالأقدام من قبل الحراس.

كما تحدث السجناء عن نقص حاد في التهوية، حيث تتكدس ثلاثة أو أربعة أشخاص داخل زنازين بلا نوافذ، ما يؤدي إلى اختناق دائم وضيق في التنفس.

تأثيرات نفسية وجسدية خطيرة

قالت خبيرة الصحة النفسية الدكتورة شتاينر إن "الاحتجاز في الظلام لشهور يمكن أن يُفقد الإنسان توازنه العقلي"، مشيرة إلى أن انعدام الضوء يؤثر على الصحة الذهنية والجسدية معاً، ويتسبب في ضعف المناعة واضطرابات النوم ونقص فيتامين D.

نظام عقابي يتجاوز زمن الحرب

رغم انتهاء العمليات العسكرية في غزة رسمياً، إلا أن المنظمة الحقوقية الإسرائيلية تؤكد أن آلاف الفلسطينيين ما زالوا محتجزين في ظروف حرب غير قانونية ومهينة، مشيرة إلى أن كثيراً منهم لم يخضعوا لأي محاكمة أو اتهام رسمي.

صمت رسمي وتواطؤ مؤسسي

رفضت مصلحة السجون الإسرائيلية (IPS) الرد على استفسارات "الغارديان" بشأن هوية السجناء أو ظروف احتجازهم. ويخلص التحقيق إلى أن ما يحدث في "راكيفيت" ليس حالة فردية، بل سياسة ممنهجة تستهدف الفلسطينيين، خصوصاً من قطاع غزة، عبر الاحتجاز التعسفي والعقاب الجماعي.

تحذير من تداعيات مستقبلية

أشارت مصادر استخبارات إسرائيلية إلى أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تصاعد موجات الكراهية، وتعزز من دائرة العنف، مما يهدد أي فرص مستقبلية للسلام والاستقرار في المنطقة.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 2