في تطور هو الأول من نوعه، تستعد واشنطن لاستقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في زيارة توصف بأنها "فارقة"، لتكون الأولى لرئيس سوري إلى العاصمة الأمريكية، فيما تبدو الإدارة الأمريكية حذرة في تعاملها مع هذا الملف الشائك، مؤكدة في الوقت ذاته على ثوابت جديدة في سياستها.
زيارة تستحق العناء
لا شك أن زيارة الرئيس الشرع ستحمل الكثير من الرموز والدلالات، فهي تتويج لمسار دبلوماسي بدأته دمشق خلال الأشهر الماضية سعياً لطي صفحة سنوات من العزال وإعادة البناء. ما يضفي على الزيارة أهمية إضافية هو أن الرئيس السوري لم ينتظر دعوة رسمية فحسب، بل سعى بنشاط إلى تأسيس مسار للشراكة مع الولايات المتحدة والعالم.
مطالب واشنطن
ورغم أن الإدارة الأمريكية لم تعلن بعد عن رؤية مفصلة لمستقبل العلاقات الثنائية، إلا أنها وضعت على الطاولة عدداً من المطالب الواضحة التي تشكل شرطاً أساسياً لأي تقدم.
كما تضع واشنطن ضمن أولوياتها ضمان حقوق الأقليات، والوصول في المدى البعيد إلى سلام مع إسرائيل، وهو الملف الأكثر حساسية وتعقيداً.
الوجود العسكري الأمريكي.. لا نية للانسحاب
في إشارة واضحة على هشاشة الوضع وضرورة عدم التسرع، أكد مسؤول أمريكي للعربية.نت/الحدث.نت أن بلاده "لا تخطط حالياً لإعادة النظر في وجود قواتها في شمال شرق سوريا أو في قاعدة التنف". هذا التصريح يأتي ليبعث برسالة طمأنة للحلفاء، ويضع سقفاً للتوقعات السورية، في وقت تبدو فيه واشنطن أكثر تمسكاً بوجودها العسكري من أي وقت مضى.
يُلاحظ هنا تحول لافت في موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حاول سابقاً أكثر من مرة سحب قواته من سوريا، فيما يبدو الآن أكثر إصراراً على البقاء، في مؤشر على أن هذه الورقة أصبحت أساسية في استراتيجيته التفاوضية.
النموذج العراقي.. حلم يمكن تحقيقه
تبدو واشنطن معجبة بتجربتها في العراق، حيث مهد النجاح في مكافحة الإرهاب لانسحاب قواتها من مناطق عديدة، تاركة المهمة للقوات العراقية. ويسعى المسؤولون الأمريكيون إلى تكرار هذه التجربة في سوريا، عبر التعاون مع القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية، بهدف واحد: منع عودة "داعش" وإمكانية تهديده لأمن الولايات المتحدة من الأراضي السورية.
سلام بعيد.. وترتيبات أمنية أقرب
رغم أن السلام الشامل بين سوريا وإسرائيل يبدو حلماً بعيد المنال وفقاً للتصريحات الأمريكية، إلا أن الطرفين يتقدمان بشكل حذر نحو تفاهمات أمنية تركز على ترتيبات انتشار القوات السورية وعتادها في جنوب البلاد. وقد سارعت واشنطن إلى نفي أي خطط لإنشاء قاعدة عسكرية قرب دمشق لمراقبة هذه الترتيبات، في محاولة لتهدئة المخاوف وعدم تقديم ذرائع للمعارضين.
تقف العلاقات الأمريكية-السورية على أعتاب مرحلة جديدة، تحمل في طياتها فرصاً لإنهاء نزاع دام أكثر من عقد، لكنها في المقابل محملة بتحديات جسيمة. النجاح مرهون بقدرة الطرفين على المواءمة بين الرغبة في شراكة جديدة وثوابت السياسة القديمة، في اختبار حقيقي لإرادة التغيير على ضفاف نهر البوتوماك.