ما وراء التحرك الأميركي في ملف المعتقلين السوريين في رومية

2025.11.06 - 04:34
Facebook Share
طباعة

يشهد ملف المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية تطوراً لافتاً بعد دخول الولايات المتحدة الأميركية على الخطّ، في وقتٍ تتزايد فيه الدعوات الداخلية والخارجية لمعالجة القضية وإنهاء معاناة مئات السجناء، وسط حديث عن مساعٍ لبنانية وسورية للتوصل إلى تسوية شاملة تُعيد هؤلاء إلى بلادهم.

ملفّ معقد في قلب العلاقات اللبنانية – السورية:

يُعد ملف المعتقلين السوريين أحد أبرز الملفات المطروحة في مسار العلاقات اللبنانية – السورية الجديدة، إذ كشفت مصادر مطلعة لوسائل إعلام محلية أن الجانبين يسعيان إلى التوصل إلى صيغة مشتركة تعيد هذا الملف إلى المسار الإنساني، عبر إيجاد آلية لتسليم الموقوفين إلى السلطات السورية أو تسريع محاكماتهم، وربما إصدار عفو خاص يشملهم كبادرة حسن نية بين البلدين.
وتشير المصادر إلى أن الطرفين أظهرا إيجابية في النقاشات الأخيرة، إلا أن الآلية التنفيذية لم تتبلور بعد، وسط ضغوط سياسية وأمنية تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي.

واشنطن تدخل على الخطّ عبر الكونغرس:

في تطور مفاجئ، وجّه السيناتور الجمهوري الأميركي جو ويلسون، رئيس اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط في لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس، دعوة إلى الحكومتين اللبنانية والسورية للإسراع في إطلاق المعتقلين السياسيين السوريين في سجن رومية.
وقال ويلسون في منشور على منصة “إكس”: “تحدثت مع معتقلين سوريين داخل سجن رومية، جرى احتجازهم من قبل حزب الله فقط لمعارضتهم لنظام الأسد الوحشي” وأضاف أن على لبنان الوفاء بوعوده للرئيس ترامب والعمل على نزع سلاح حزب الله قبل نهاية العام.
ويُعدّ ويلسون من الشخصيات المقربة من الرئيس الأميركي
دونالد ترامب، ومن أبرز الداعمين لفكرة تخفيف العقوبات عن سوريا، ما يعكس اهتماماً أميركياً مباشراً بهذا الملف الإنساني – السياسي المعقد.

رسالة من داخل رومية تهز الرأي العام:

وقبيل تصريحات ويلسون، جرى تواصل مباشر بينه وبين أحد المعتقلين السوريين في سجن رومية، حيث تحدث الأخير عن أوضاع قاسية يعيشها السجناء، من غياب الطبابة والرعاية، إلى التهديدات والتعذيب والتهم المفبركة.
وبحسب محمد علاء غانم، رئيس الشؤون السياسية في “المجلس السوري الأميركي”، الذي نسّق عملية التواصل، فإن هذه الحادثة تشكل سابقة في العلاقة بين الكونغرس الأميركي وقضية السجناء في لبنان وأكد أن المعتقلين السوريين في رومية “أسرى رأي، سُجنوا ظلماً بسبب معارضتهم لنظام الأسد”.

ضغوط دولية وإشارات إلى تحوّل محتمل:

يرى مراقبون أن دخول واشنطن على خطّ القضية قد يسرّع في حلّها، خصوصاً في ظل المتغيرات السياسية في المنطقة، ومحاولات إعادة تطبيع العلاقات بين بيروت ودمشق برعاية قوى دولية.
ويعتبر هؤلاء أن الاهتمام الأميركي المفاجئ قد يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز البعد الإنساني، خصوصاً في ظل تلميحات ويلسون إلى “التزامات لبنانية” تجاه واشنطن تتعلق بسلاح حزب الله.

بين ضغوط واشنطن، ومساعي التنسيق اللبناني – السوري، يبقى مصير المعتقلين السوريين في رومية معلقاً بانتظار قرارات سياسية جريئة تنهي سنوات من المعاناة.
فالقضية لم تعد إنسانية فحسب، بل تحوّلت إلى ورقة ضغط في مشهد إقليمي متشابك، يُراد له أن يُرسم من جديد على وقع رسائل الداخل والخارج. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 9