فرنجية يهاجم الخطاب الانعزالي: هل نريد لبناناً منقسماً أم وطناً واحداً متعافياً؟

2025.11.03 - 03:46
Facebook Share
طباعة

يواصل المشهد اللبناني إنتاج خطاب سياسي حاد، يتأرجح بين دعوات الوحدة ومشاريع التفتيت، في لحظة داخلية تتداخل فيها الضغوط الأمنية في الجنوب مع التعقيدات الاقتصادية والسياسية في هذا السياق، أطل النائب طوني فرنجية بكلام حمل رسائل واضحة، ركّز فيها على ثنائية الاعتدال في مواجهة التطرف والانفتاح في مواجهة العزلة. دعوته جاءت لتؤكد أن خلاص لبنان لا يمكن أن يكون إلا داخل دولة موحدة، فـ«أي حديث تقسيمي هو مضيعة للوقت ولحياة اللبنانيين»، وفق تعبيره. بالنسبة لفرنجية، لا مستقبل للبنان خارج إطار العيش الواحد، ولا قيام لوطن بلا اعتدال ولا انفتاح ولا شراكة حقيقية بين مكوّناته.

خطاب فرنجية لم يلامس المسألة الوطنية من زاوية نظرية فقط، بل ربطها مباشرة بالصراع السياسي الدائر، معتبرًا أن البلاد أمام مفترق طرق حقيقي يفرض على اللبنانيين الاختيار بين لبنان المنفتح المزدهر والشفاف، ولبنان الضعيف المنقسم المحكوم بلغة المزايدات والعصبيات هذا التقابل بين مشروعين ارتبط أيضًا بسجالات حساسة، مثل ما حصل في ملف «صخرة الروشة» و«تنورين»، وهو ما اعتبره فرنجية دليلًا على انزلاق بعض الملفات الوطنية إلى ساحات طائفية ضيقة تُفرغ القضايا العامة من مضمونها وتحولها إلى صراعات هوية بدل أن تكون معارك تنمية وعدالة وسيادة قانون.

وفي ملف المغتربين، لم يتردد فرنجية في توجيه نقد لاذع لخصومه السياسيين، متهمًا بعض الأحزاب بانتهاج نهج مزدوج يقوم على التسبب بتهجير اللبنانيين ثم استدعائهم في زمن الانتخابات لاستثمار أصواتهم اعتبر أن هؤلاء «يتناسون أموالهم المنهوبة، ويخاطبونهم عبر الغريزة لا عبر مشروع اقتصادي أو خطة لاستعادة أموال المودعين». في خلفية هذا الخطاب رسائل متعددة: تشكيك في جدية القوى التي ترفع راية الاغتراب، تساؤل عن صدقية من استفاد من أصوات الخارج من دون أن يقدم حلولًا لمشكلاته، ومحاولة لتظهير «المرده» كقوة سياسية تربط اللبناني المقيم بالمغترب عبر مشروع اقتصادي واجتماعي، لا عبر شعارات انتخابية.

وبعيدًا عن السياسة العامة، وضع مواقفه في إطار استحقاق نقابي مهم، هو انتخابات نقابة المحامين في طرابلس، دعم المرشح مروان ضاهر، وتحدث عن أهمية تحالف «المرده» مع «تيار المستقبل» و«تيار الكرامة»، معتبرًا أن هذا التموضع ليس تحالفًا انتخابيًا ظرفيًا بل خيارًا سياسيًا يعكس رؤية مشتركة للبنان قائم على التنوع والانفتاح من خلال هذا الخطاب، حاول تقديم نفسه كحامل لمشروع سياسي يعيد وصل الشمال ببقية المناطق اللبنانية ويعيد الاعتدال إلى المشهد بعد سنوات من الاستقطاب.

في العمق، يظهر كلام فرنجية كمقدمة لمعركة سياسية أبعد من انتخابات نقابة، وأبعد ربما من الخطاب الآني فهي محاولة لوضع حزبه في موقع القوة الوسطية القادرة على الحوار داخليًا وخارجيًا، وإعادة تقديم «المرده» كتيار سياسي لا يتخلى عن موقعه في المواجهة الوطنية، ولا ينجرف في الوقت نفسه وراء خطاب الكراهية والقطيعة هذا التموضع يحمل دلالة بارزة في ظل التجاذب المسيحي الداخلي وبعد تراجع الخط الوسطي لصالح خطاب أكثر حدة وشعبوية لدى منافسين في الساحة السياسية نفسها.

رغم ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تكفي عناوين «الاعتدال والانفتاح» لاستعادة الثقة في مرحلة تتغذى فيها السياسة على الانفجار الشعبي والتعبئة العاطفية؟ ما بدا واضحًا هو أن فرنجية أراد أن يقول إن الصراع لم يعد على السلطة فقط، بل على مفهوم لبنان ذاته؛ لبنان يعيش صراع الهويات، وأن التحدي اليوم هو منع انهياره الكامل وإعادة رسم صورته كدولة تحترم مؤسساتها وتبني مستقبلها على التوازن لا على التحريض. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8