تجدد التوترات الميدانية في ريف السويداء وارتفاع المخاوف من عودة العنف

2025.10.29 - 08:46
Facebook Share
طباعة

 تشهد محافظة السويداء منذ أيام حالة من التوتر الميداني المتصاعد، وسط تبادل إطلاق نار وتسللات متبادلة على عدة محاور في الريف الشمالي والغربي، ما أثار قلق السكان من احتمال انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة جديدة بعد أسابيع من اتفاق وقف إطلاق النار.

رصدت مصادر ميدانية تحركات محدودة لمجموعات من الشبان من منطقة أم الزيتون باتجاه الشرق، بالتزامن مع تحركات مماثلة من جهات أخرى على محاور الهيات وريمة حازم وولغا. وتحدثت المصادر عن تبادل إطلاق نار في تلك المحاور، أعقبته استهدافات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع متقدمة للطرفين، وأسفرت عن إصابة عدد من المقاتلين الدروز بجروح متفاوتة.

وفي خضم هذا التصعيد، حلّقت طائرات إسرائيلية مروحية وحربية وأخرى مسيّرة في أجواء الجنوب السوري، ما أضفى توترًا إضافيًا على المشهد الميداني، خاصة مع استمرار الترقب الشعبي لأي تطور قد يعيد دائرة العنف إلى مناطق أوسع من المحافظة.

بالتزامن مع هذه التطورات، وقع هجوم مسلح استهدف حافلة نقل ركاب مدنية قادمة من دمشق إلى السويداء، قرب محطة مرجانة على الطريق الدولي بين المحافظتين، ما أدى إلى مقتل شاب وفتاة وإصابة 11 راكبًا آخرين بجروح متفاوتة.

ووفق شهادات من ناجين ومصابين، فقد أُطلقت النيران بشكل مفاجئ على الحافلة عند مرورها بالقرب من نقطة تفتيش غير واضحة الهوية في منطقة المطلة. وقال أحد الركاب المصابين: "بدأ إطلاق النار فجأة، ولم نعرف من أين. السائق واصل القيادة رغم الرصاص، محاولًا إنقاذ الركاب. البعض أصيب داخل الحافلة، وكانت لحظات من الرعب".

لم تُعرف حتى الآن هوية الجهة المسؤولة عن الحادثة، وسط تباين في الروايات، في حين دعا ناشطون في السويداء إلى فتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات وضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تطال المدنيين.

ويأتي استهداف الحافلة في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تبادل قصف واستهدافات بطائرات مسيّرة، كان أبرزها على طريق دوار العمران – بلدة ولغا، حيث أصيب سبعة عناصر من تشكيلات الحرس المحلي بجروح، تزامنًا مع تصاعد أعمدة الدخان من المواقع المستهدفة. كما تعرضت بلدات تعلا والهيات في ريف السويداء لقصف متقطع، ما أثار حالة من الخوف بين السكان الذين التزموا منازلهم خشية تجدّد الهجمات.

وبات طريق دمشق – السويداء، الذي يُعد الشريان الحيوي الرابط بين المحافظتين، من أخطر الطرق في الجنوب السوري، إذ شهد خلال الأشهر الماضية سلسلة اعتداءات متكررة على مدنيين، كان آخرها في آب الماضي عندما أُطلقت النيران على سيارتين قرب معبر بصرى الشام – كحيل، ما أدى إلى مقتل امرأة.

تكرار هذه الحوادث يعمّق معاناة السكان ويهدد حرية تنقلهم، خصوصًا مع تزايد المخاوف من أن تتحول الطرقات العامة إلى مناطق نزاع مفتوح بين أطراف محلية متوترة.

ويطالب الأهالي اليوم بضرورة تحييد المدنيين عن أي صراع مسلح، وضمان حماية الممرات الإنسانية وتأمين طريق دمشق – السويداء، الذي يستخدمه آلاف المسافرين يوميًا. كما شدد وجهاء من السويداء على ضرورة التهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار، ووقف كل أشكال التصعيد الميداني أو الإعلامي، تجنبًا لانزلاق المحافظة إلى مرحلة جديدة من الفوضى الأمنية.

في المقابل، دعا ناشطون محليون إلى دور أكبر للجان المصالحة والمجتمع المدني في تقريب وجهات النظر، وفتح قنوات حوار مباشرة بين جميع القوى الفاعلة، في ظل إدراك جماعي أن أي مواجهة جديدة لن تكون في مصلحة أحد، وأن المتضرر الأكبر سيبقى المدنيون.

وبينما تتواصل المساعي لاحتواء الموقف، تبقى الأوضاع في السويداء على حافة الغليان، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من مخرجات سياسية أو ميدانية قد تحدد مستقبل الاستقرار في الجنوب السوري.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8