بيان عربي–إسلامي موحد ضد "ضم الضفة": تلويح بمحاكمات دولية وتأكيد على بطلان السيادة الإسرائيلية

2025.10.23 - 05:41
Facebook Share
طباعة

في موقف جماعي يعكس تصاعد الرفض العربي والإسلامي لسياسات الضم والتوسع الاستيطاني، دانت سبع عشرة دولة عربية وإسلامية إلى جانب جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، مصادقة الكنيست الإسرائيلي على مشروعَي قانونين يهدفان إلى فرض ما يسمى بـ"السيادة الإسرائيلية" على الضفة الغربية المحتلة، معتبرة ذلك "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".

 


إجماع عربي–إسلامي على رفض "الضم" واعتباره باطلًا

البيان المشترك الذي صدر الخميس، وشاركت فيه كل من السعودية، والأردن، ومصر، وقطر، والكويت، وفلسطين، وسلطنة عُمان، وليبيا، وتركيا، وإندونيسيا، وماليزيا، ونيجيريا، وجيبوتي، وباكستان، وجامبيا، إضافة إلى جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، أكد أن التصويت الإسرائيلي الأخير يمثل "تحديًا سافرًا" للنظام الدولي، و"استهانةً واضحة" بقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2334، الذي يجرّم كل الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الطابع الديمغرافي والقانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية.

وأشار البيان إلى أن الخطوة الإسرائيلية تأتي في ظل استمرار سياسات الاستيطان، واعتداءات المستوطنين، ومحاولات تهويد القدس، بما يشكل "نسفًا كاملاً لأي فرص لإحياء عملية السلام".


ترحيب بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية

ورحبت الدول الموقّعة بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 22 أكتوبر 2025، والذي أعاد التأكيد على عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي ووجوب إنهاء كل مظاهره في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرًا إلى التزامات إسرائيل بموجب القانون الإنساني الدولي تجاه السكان المدنيين في غزة والضفة والقدس.

وأكد الرأي الاستشاري أن منع المساعدات الإنسانية واستخدام التجويع كأداة حرب يعدّان انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، كما ذكّر بوجوب حظر النقل القسري الجماعي للسكان ورفض التهجير القسري أو فرض ظروف معيشية غير إنسانية على الفلسطينيين.

كما شددت المحكمة على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، معتبرة أن أي ادعاء بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية "باطل ولاغٍ"، ومشيرة في الوقت ذاته إلى أن قانون "وقف عمليات الأونروا" الإسرائيلي يمثل مخالفة صريحة للالتزامات الدولية.

 

تحذيرات عربية ودعوات إلى تحرك دولي عاجل

البيان المشترك حذر من "استمرار السياسات الإسرائيلية الأحادية"، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية و"إلزام إسرائيل بوقف التصعيد الخطير"، والعودة إلى الالتزام بقرارات الشرعية الدولية.
وشددت الدول الموقّعة على أن الحل العادل والشامل لن يتحقق إلا عبر إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتباره "السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار الإقليمي".

 


تفاصيل التصويت داخل الكنيست

الخطوة الإسرائيلية التي أثارت الموجة العربية والإسلامية من الإدانات جاءت بعد تصويت الكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروعَي قانونين مثيرين للجدل:

الأول، قدّمه زعيم حزب إسرائيل بيتنا القومي المعارض أفيغدور ليبرمان، وينص على توسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل مستوطنة معاليه أدوميم شرق القدس، والتي يسكنها أكثر من 40 ألف مستوطن.

الثاني، اقترحه النائب اليميني آفي ماعوز، ويدعو إلى بسط السيادة الإسرائيلية على كامل الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967.


وصوّت لصالح مشروع ليبرمان 32 نائبًا مقابل 9، بينما نال مشروع ماعوز 25 صوتًا مقابل 24 معارضًا، وهو فارق ضئيل يعكس حجم الانقسام داخل المؤسسة التشريعية الإسرائيلية بشأن الخطوة التي وُصفت بأنها "تصعيد سياسي مدروس".

 

ردود أميركية غاضبة

من الجانب الأميركي، جاء الموقف مفاجئًا في حدّته؛ إذ انتقد الرئيس دونالد ترامب تصويت الكنيست، محذرًا من أن "أي ضم للضفة الغربية سيؤدي إلى وقف المساعدات الأميركية لإسرائيل"، بحسب ما نقلت مجلة تايم الأميركية.
وقال ترامب: "لن يحدث هذا لأنني وعدت الدول العربية، وإذا حدث ستفقد إسرائيل كل دعم الولايات المتحدة".

أما نائب الرئيس جي دي فانس، الذي كان في زيارة إلى تل أبيب أثناء التصويت، فقد عبّر عن "استيائه العميق من توقيت الخطوة"، معتبرًا أن ما جرى "يهدد التفاهمات الجارية بين واشنطن وتل أبيب بشأن مستقبل الضفة".

في المقابل، سارع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التبرؤ من التصويت، واصفًا الخطوة بأنها "استفزاز سياسي متعمد" من قبل المعارضة لإحراج الحكومة أثناء زيارة فانس، مشددًا على أن الحكومة "ملتزمة بالحفاظ على التنسيق مع الولايات المتحدة".


الضم والاستيطان في قلب المواجهة الدبلوماسية

يأتي التصعيد الإسرائيلي الجديد في ظل توتر متصاعد في الضفة الغربية، حيث تتواصل الاقتحامات الإسرائيلية لمدن جنين ونابلس وطولكرم، إلى جانب تصعيد في بناء المستوطنات وتقييد حركة الفلسطينيين في محيط القدس.
ويرى مراقبون أن مشاريع القوانين الجديدة تمهّد لتغيير جذري في سياسة إسرائيل تجاه الأراضي المحتلة، بما يضعها في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تعتبر الضفة والقدس الشرقية أراضي محتلة لا يجوز ضمها.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10