الفاشر.. المدينة المحاصَرة التي تختصر مأساة السودان: 130 ألف طفل بين الجوع والنار

2025.10.23 - 02:54
Facebook Share
طباعة

في الوقت الذي يتواصل فيه الصمت الدولي والعجز الإقليمي، تتكشّف ملامح مأساة إنسانية غير مسبوقة في مدينة الفاشر شمال دارفور، التي تحولت إلى رمز لمعاناة السودان بعد أكثر من 16 شهراً من الحصار والاقتتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
فبحسب بيان مشترك لأربع منظمات أممية، من بينها منظمة الهجرة الدولية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن 130 ألف طفل على الأقل ما زالوا محاصرين داخل المدينة المهددة بالمجاعة، بينما يحتاج أكثر من 30 مليون سوداني إلى مساعدات عاجلة.

 

كارثة إنسانية تتوسع.. ومساعدات لا تصل

البيان الأممي حذر من أن الأوضاع في ولايات كردفان ودارفور بلغت مرحلة "الانهيار الكامل"، إذ أجبرت العمليات العسكرية المستمرة آلاف الأسر على النزوح.
وخلال أسبوع واحد فقط، نزح أكثر من 4200 شخص من منازلهم في ولايات شمال دارفور وغرب وجنوب كردفان، نتيجة القصف والاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع.
المنظمات الإنسانية تصف الوضع بأنه "مغلق من كل الاتجاهات"، حيث انقطعت خطوط الإمداد والإغاثة عن الفاشر، التي كانت تشكل مركزاً رئيسياً للعمل الإنساني في إقليم دارفور.

 


الفاشر.. من مركز إنساني إلى سجن مفتوح

منذ 10 مايو 2024، تعيش المدينة تحت حصار خانق فرضته قوات الدعم السريع، ما أدى إلى شلل تام في حركة الغذاء والدواء.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن عشرات الأطفال يموتون يومياً بسبب سوء التغذية وانعدام الرعاية الصحية، فيما تزداد حالات النزوح الجماعي نحو مناطق شمال دارفور مثل "الطويلة" التي لم تعد قادرة على استقبال المزيد من اللاجئين.
المنسقية العامة للنازحين في دارفور وصفت الوضع بأنه "مأساة كاملة"، مطالبة المجتمع الدولي بـ"تحرك عاجل وفعّال لإنقاذ من تبقّى من المدنيين قبل فوات الأوان".

 


حرب بلا نهاية.. وضحايا بلا صوت

بدأت الأزمة الحالية في أبريل 2023 عندما تفجّر الصراع بين قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي).
ومنذ ذلك الحين، تحولت المعارك إلى حرب أهلية مفتوحة أودت بحياة ما لا يقل عن 40 ألف شخص، فيما شردت نحو 12 مليوناً من السكان داخل السودان وخارجه.
وتتهم منظمات حقوقية الطرفين بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين، من قتل واغتصاب ونهب وتدمير للبنية التحتية.


العالم يتفرج والسودان ينزف

بينما تتزايد التحذيرات الأممية من مجاعة وشيكة في دارفور، تبدو الاستجابة الدولية بطيئة ومترددة، في ظل انشغال القوى الكبرى بملفات أخرى.
ويرى مراقبون أن استمرار الحصار على الفاشر يمثل نقطة اختبار حقيقية للمجتمع الدولي بشأن قدرته على التدخل لحماية المدنيين ومنع انهيار إنساني شامل في السودان.
فالفاشر اليوم ليست مجرد مدينة محاصَرة، بل مرآة مأساة وطن كامل يُترك لمصيره وسط صراع دموي لا يبدو أن نهايته قريبة.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1