ليبيا تواجه ازدواجية قضائية بعد إنشاء المحكمة الدستورية في بنغازي

2025.10.22 - 06:01
Facebook Share
طباعة

في ليبيا، عمّق الانقسام السياسي الجدل حول المحكمة الدستورية العليا، التي أنشأها مجلس النواب في بنغازي، بعد إصدارها قراراً بإلغاء دائرة المحكمة العليا في طرابلس، مما أثار تساؤلات حول شرعية هذه الخطوة ومخاوف من تأثيرها على وحدة القضاء.

هذا الخلاف الثاني من نوعه خلال شهر واحد، بعد قرار المحكمة بتحصين مجلس النواب في ترقيات شملت نجليه صدام وخالد، والذي رفضه المجلس الأعلى للدولة في طرابلس واعتبره تعدياً على استقلال القضاء.

قرار المحكمة في بنغازي أحال جميع الدعاوى المنظورة أمام دائرة طرابلس إلى المحكمة الجديدة بحالتها وبغير رسوم، مع منح الأطراف مهلة ثلاثة أشهر لإعادة رفعها، وإلا اعتُبرت كأن لم تكن تأسست المحكمة وسط خلاف بين البرلمان والمجلس الرئاسي، بعد أن أوقف الأخير العمل بكافة آثار قانون إنشاء المحكمة قبل عامين، لكن البرلمان واصل إجراءات التشكيل في يونيو، وبدأت المحكمة عملها رسمياً في أغسطس بعد أداء رئيسها وأعضائها اليمين القانونية أمام النائب الثاني لرئيس مجلس النواب.

في المقابل، يدافع مؤيدو قرار إنشاء المحكمة عن شرعية تأسيسها بموجب قانون صادر عن سلطة تشريعية منتخبة، معتبرين أن القانون يظل نافذاً منذ تاريخ صدوره ولا يلغيه إلا قانون مماثل.
وتؤكد المحكمة الدستورية العليا في بنغازي أن جميع إجراءاتها تستند إلى إطار قانوني واضح، ودعت إلى سحب العبارات التي تمس القضاء الليبي واستقلاله من أي بيانات خارجية، معتبرة أن ذلك يمثل رأياً شخصياً.

يشهد المشهد القضائي في ليبيا تحديات متزايدة مع استمرار الانقسام السياسي، وخوف من أن يؤدي تعدد المرجعيات القضائية إلى تعميق الانقسام المؤسسي القائم منذ أكثر من عقد. جذور القضاء الدستوري في ليبيا تعود إلى عام 1982، حين أُنشئت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا للنظر في الطعون بعدم الدستورية وتفسير النصوص القانونية، واستمرت هذه الدائرة كمرجع أعلى للقضاء الدستوري قبل تعليق عملها عام 2016، لتُستأنف أعمالها بعد سبع سنوات، ويعود الجدل مجدداً مع إنشاء المحكمة الدستورية الجديدة في بنغازي عام 2023 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3