تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط مع تزايد المنافسة على الموارد الطاقية بين عدة دول، أبرزها السعودية، الإمارات، إيران، وتركيا.
النزاعات الحالية حول حقول الغاز والنفط البحرية، خطوط الأنابيب، والتحالفات الاقتصادية بدأت تؤثر بشكل مباشر على استقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي.
يشير تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية الدولي (CSIS) إلى أن التنافس الطاقي لم يعد مجرد قضية اقتصادية، بل أصبح أداة سياسية واستراتيجية تستخدمها الدول لزيادة نفوذها الإقليمي.
فتركيا على سبيل المثال، توسّع حضورها في البحر الأبيض المتوسط لدعم مصالحها في الغاز الطبيعي، بينما تسعى إيران لتعزيز سيطرتها على حقول النفط في الخليج لمواجهة العقوبات الدولية وتحقيق نفوذ سياسي أكبر.
هذا الصراع على الموارد يؤثر أيضًا على تحالفات المنطقة. السعودية والإمارات تعملان على بناء شراكات اقتصادية وأمنية متينة مع مصر والولايات المتحدة لتأمين خطوط الأنابيب وحماية صادراتهما، في حين تدفع الضغوط التركية والإيرانية بعض القوى الإقليمية إلى إعادة النظر في سياساتهم التقليدية. هذه التحركات قد ترفع من احتمالات الاحتكاك المباشر أو الصراعات بالوكالة، خاصة في مناطق مثل شرق البحر المتوسط وخليج عمان، بحسب تقرير CSIS.
الانعكاسات الاقتصادية لهذه المنافسة لا تقل خطورة ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة النزاعات الإقليمية قد يؤدي إلى تأثيرات عالمية على أسواق الطاقة، ويزيد من الضغط على الدول المستوردة للطاقة.
كما أن الدول المنتجة نفسها تواجه تحديات داخلية، حيث يهدد الصراع على الموارد استقرار الاقتصاد الوطني ويزيد من معدلات التوتر السياسي والاجتماعي.
بالإضافة إلى ذلك، يشير تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية الدولي (CSIS) إلى أن التدخلات الخارجية لدول كبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا، غالبًا ما تأتي تحت غطاء حماية مصالح الطاقة، مما يزيد تعقيد المشهد ويضع المنطقة في دائرة صراع دائم على النفوذ والمصالح.
في المجمل، يشير هذا الوضع إلى أن مستقبل استقرار الشرق الأوسط أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بملف الطاقة، إدارة المنافسة بشكل حكيم، وضمان الشفافية في العقود والمشاريع، والتعاون الإقليمي حول الموارد، قد يكون السبيل لتفادي تصعيد النزاعات التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي.